فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 320

فضل أن يقضى معه الكثير من الأوقات للاستمتاع بحديثه، لأنه جمع المعرفة بأخبار أهل الحجاز وألقاب الأشراف وأحوال المجان، وبلغ من إعجاب الرشيد به أن أنزله في بعض غرف قصره (1) .

ومن أبرز ندماء الرشيد الأصمعى وهو من أعلم الناس بالنوادر والأخبار وأيام الناس، مشهور له بصدق الرواية، أقام في حياته في الباديه أياما طوالا، يستطلع فيها عادات العرب ويستكشف أخبارهم، ويستنطق آثارهم، وكان يسوق أخباره في كلام رشيق بليغ حتى فاق غيره في النوادر (2) أما أبو نواس فكان من محدثى الرشيد ومسامريه، له كلام طريف في المجون والخلاعة، وحوادث تدل على خفة روحه (3) .

وكان أبو دلامه صاحب نوادر وحكايات وأدب ونظم، وهو من أصل حبشى، نبغ في أيام بنى العباس، وانقطع إلى المنصور والمهدى وغيرهما وكانوا يقدمونه ويفضلونه، ويستطيبون نوادره، وكان يضحك المنصور وينشده الأشعار ويمدحه، ومما يجدر ذكره أن المهدى خرج وعلى بن سليمان للصيد، ومعهما أبو دلامه فرأى المهدى ظبيا فأصابه، ورمى على بن سليمان ظبيا فأخطاه، وأصاب كلبا، فقال أبو دلامه شعرا:

قد رمى المهدى ظبيا ... شك بالسهم فؤاده ...

وعلى بن سليمان ... رمى كلبا فصاده ...

فهنيئا لكما كل أمرئ ... يأكل زاده. (4)

فأمر له المهدى بثلاثين ألف درهم، وتوفى أبو دلامه سنة 161 ه‍ (5) ومن

(1) الطبرى: تاريخ الأمم والملوك حوادث سنة 192 ه‍.

(2) ابن خلكان: وفيات الأعيان ج 1 ص 314.

(3) المصدر السابق ج 1 ص 373.

(4) مروج الذهب ج 2 ص 555.

(5) ابن خلكان: وفيات الأعيان ج 1 ص 243.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت