فهرس الكتاب
ثم يضيف لنا مؤرخنا الفاضل الدكتور عصام عبد الرءوف في كتابه الحواضر الإسلامية عن:
النهضة الثقافية
عوامل النهضة الثقافية في بغداد في العصر العباسى:
ازدهرت الحياة الثقافية في بغداد في العصر العباسى الأول نتيجة لعوامل متعددة منها أن نظرة الخلفاء العباسيين إلى الموالى الفرس كانت تختلف كل الأختلاف عن نظرة الأمويين لهم، فقد حقق العباسيون لهم مطالبهم التى نادوا بها، وأقبلوا على بغداد فور تأسيسها وأقاموا واستقروا بها، ومما لا شك فيه أن الفرس كانوا قد بلغوا درجة كبيرة من التقدم في مضمار الحياة الثقافية، ودفعهم اعتناق الإسلام والاندماج في الحياة العامة في بغداد إلى تعلم اللغة العربية، فنقلوا خلاصة معارفهم من الفارسية إلى العربية وصنفوا مصنفات قيمة في العلوم العربية والدينية، أدت إلى ازدهار الحياة الثقافية.
يقول ابن خلدون (1) : أن حملة العلم في الملة الإسلامية أكثرهم العجم لا من العلوم الشرعية ولا من العلوم العقلية إلا في القليل النادر، وإن كان منهم العربى في نسبه فهو أعجمى في لغته ونشأته وثقافته، والسبب في ذلك أن العرب في بداية الإسلام كانوا أهل بداوة وسذاجة وليسوا أهل علم، وكانت أحكام الشريعة ـ التى هى أوامر الله ونواهيه. ينقلها الناس في صدورهم وقد عرفوا أنها مأخوذة من القرآن الكريم والسنة بما تلقوه من الرسول صلى الله عليه وسلم وصحبه، والعرب لم يعرفوا أمر التدوين والتأليف، وجرى الأمر كذلك على يد الصحابة والتابعين ويتابع ابن خلدون كلامه فيقول: لقد قام العجم بدور فعال في ذلك، ولم يقم بحفظ العلم
(1) المقدمة ص 543 ـ، 544