فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 320

الحقيقة.

أما العلوم النقلية فهى مستندة إلى الخير عن الوضع الشرعى ولا مجال فيها للعقل إلا بإلحاق الفروع من مسائلها بالأصول (1) .

لذلك ظهر في هذا العصر نوعان من العلماء، الأول يغلب على ثقافتهم النقل والإستيعاب، ويسمون أهل علم، والثانى هم الذين يغلب على ثقافتهم الإبتداع والاستنباط، ويسمون أهل حكمة، والعرب لم يدونوا علوم الدين، وجرى الأمر كذلك على يد الصحابة والتابعين، فكان الذى يتحمل نقل الشريعة القراء أى قراء كتاب الله سبحانه وتعالى والسنة المأثورة، لأنهم لم يعرفوا الأحكام الشرعية إلا منه ومن الحديث، الذى هو في الغالب تفسير وشرح له، ثم احتيج إلى وضع التفاسير القرآنية وتدوين الحديث مخافة ضياعه، واحتيج إلى معرفة الأسانيد وللتأكد من صحتها، ثم احتيج إلى استنباط الأحكام من القرآن والسنة، يضاف إلى ذلك فساد اللسان، فظهرت الحاجة إلى وضع القوانين النحوية، وصارت العلوم الشريعة كلها مادة للإستنباط والإستخرج والقياس والتنطير (2) ، ولذلك كان لا بد من تدوين العلوم الدينية والعربية وتم تدوين العلوم في مستهل العصر العباسى في كتب تداولها الناس.

والورق الذى استعمل في الكتابة في بغداد، البردى، وكان في بغداد درب يسمى القراطيس، وكان هذا الورق يجلب من مصر، وفى بغداد كميات هائلة منه، فيحدثنا الجهشيارى (3) أن المنصور وقف على كثرة القراطيس في خزانته فدعا أحد أعوانه وقال له: إنى أمرت بإخراج حاصل القراطيس في خزائننا، فوجدته شيئا كثيرا جدا، فتولى بيعه، وأن لم تعطى بكل دينار إلا دائقا، فإن تحصيل ثمنه أصلح منه، وكان الطومار في ذلك الوقت بدرهم.

ولكن المنصور عاد فتدارك ما قد ينجم عن ذلك، فدعا الرجال وقال له:

(1) مقدمة ابن خلدون ص 543 ـ، 544

(2) مقدمة ابن خلدون ص، 484

(3) الوزراء والكتاب ص، 138

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت