فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 320

ولقد اندثرت كتب الفقه التى صنفها أبو حنيفة، وذكر لنا ابن النديم (1) أسماء كتبه في الفقه.

ومن أبرز تلاميذ أبى حنيفة القاضى أبو يوسف، كان حافظا للحديث ثم لزم أبا حنيفة، فغلب عليه الرأى، وولى منصب قاضى القضاء حتى وفاته سنة 182 ه‍، في خلافة الرشيد، ولأبى يوسف من الكتب الفقهية، الزكاة والصيام، الفرائض والحدود، الرد على مالك بن أنس، رسالته في الخراج إلى الرشيد، وأخيرا كتاب الجامع الذى ألفه ليحيى بن خالد، وتناول فيه اختلاف الآراء في الفقه (2) .

وجدير بالذكر أن أبا يوسف تتلمذ على ابن أبى ليلى، ثم انتقل إلى أبى حنيفة، وأخذ عن مالك بن أنس، وكان أول قاضى قضاة في الإسلام، يعين القضاة في أنحاء الدولة. وساعد على انتشار مذهب أستاذه، ويقول الجاحظ (3) : كانت دراسة فقه أبى حنيفة في بغداد على قدر كبير من الأهمية لمن يريد أن يتولى منصبا هاما، «وقد تجد الرجل يطلب الآثار وتأويل القرآن ويجالس الفقهاء خمسين عاما وهو لا يعد فقيها، ولا يجعل قاضيا، فما هو إلا أن ينظر في كتب أبى حنيفة وأشباه أبى حنيفة، ويحفظ كتب الشروط في مقدار سنة أو سنتين حتى تمر ببابه فتيقن أنه من بعض العمال، بالحزى ألا يمر عليه من الأيام إلا اليسير حتى يصير حاكما على مصر من الأمصار» .

ومن أشهر فقهاء بغداد من أصحاب الرأى البشر بن الوليد، ولى القضاء للمأمون من تلاميذه محمد بن الحسن، وله عدة مصنفات في الفقه، ترجع أهميتها إلى أنه أول من دون ما أورده الفقهاء من أقوال وآراء، ومن هنا تفوق على من سبقه من الفقهاء حتى على أبى يوسف نفسه، الذى حاول إبعاده عن بغداد، وإليه يرجع الفضل في تدوين مذهب أبى حنيفة وحفظه في الكتب، (4)

(1) المصدر السابق ص، 286

(2) المصدر السابق

(3) كتاب الحيوان ج 1 ص، 43

(4) ابن النديم، الفهرست ص، 289

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت