فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 320

بالعدالة والضبط ويثبت ذلك بالنقل عن أعلام الدين بعد تعديلهم وبراءتهم من الجرح والغفلة فيكون ذلك دليلا على القبول أو الترك، وكذلك مراتب هؤلاء النقلة من الصحابة والتابعين وتفاوتهم في ذلك، وتميزهم فيه، وكذلك الآسانيد تتفاوت باتصالها وانقطاعها وبسلامتها من العلل الموهنة لها (1) .

تعرض الحديث للتحريف، لأن العرب كانوا لا يدونونها، وظهر علماء أجلاء بذلوا جهودا مضيئة في سبيل جمع الحديث الصحيح، ومع ذلك فإن الفقهاء ناقشوها ورفضوا كثيرا منها، فالإمام أبو حنيفة لم يوافق إلا على ستة عشر حديث جمعها البخارى (2) .

ظهرت المصنفات في العصر العباسى الأول في الحديث، وتتضمن تقسيم الأحاديث وتبويبها حسب الموضوعات من عبادات ومعاملات وأخلاق وغير ذلك، والمصنفات تختلف عن المسند، لأن المسند يبوب حسب الرجال، أما المصنف فهو ـ كما قلنا ـ حسب الموضوعات (3) .

ولقد ظهرت المصنفات في بغداد في وقت احتدام الصراع بين أهل الحديث وأهل الرأى الذين لم يعتمدوا على الحديث كثيرا كمصدر من مصادر التشريع، ومن حرص علماء الحديث على وضع مصنفات يبرزون فيها المسائل الفقهية المختلفة، بحيث لا يجد أهل الرأى مجالا للأدعاء بأن الحديث ليس مصدرا هاما للتشريع الإسلامى.

وجدير بالذكر أن أحمد بن حنبل اعتمد في فقهه على الحديث، فإذا وجد حديثا صحيحا اكتفى به، وإذا عثر على فتوى من الصحابة أخذ بها، وأحيانا يروى في المسألة الواحدة رأيين، وكان يرفض القياس إلا في الضرورة القصوى، ويفضل عليه الحديث حتى ولو كان مرسلا أو ضعيفا (4) .

ومن أشهر رواة الحديث الذين أقاموا في بغداد، محمد بن إسحاق بن يسار ـ

(1) مقدمة ابن خلدون ص 345.

(2) دى بور، تاريخ الفلسفة في الإسلام ص 48.

(3) على حسن عبد القادر، نظرة عامة في تاريخ الفقه الإسلامى ص 43.

(4) ابن النديم، الفهرست ص 136.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت