فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 320

بقدم العالم، ومذهبه في أمر النفس وفى الأخلاق أقل روحانية من مذهب أفلاطون، فكان العرب يرون فيه تعارضا مع تعاليم الإسلام حتى لقد صنف بعض المتكلمين كتبا للرد عليه (1) .

ويروى أن يوحنا، أو يحيى بن بطريق، أخرج ترجمة قصة طيثماوس لأفلاطون وأنه ترجم أيضا كتاب أرسطو في الآثار العلوية، وكتاب الحيوان وأجزاء مأخوذة من كتاب النفس، وترجم كتابه في العالم.

وكان حنين بن إسحاق وأبن أخته حبيش بن الحسن أوفر المترجمين إنتاجا، ونظرا لأنهم كانوا يشتغلون معا فإنا نجد كتبا كثيرة تنسب للواحد منهم تارة ولواحد آخر منهم تارة أخرى. وشملت ترجمتهم كل علوم ذلك الزمان، وكانوا يصلحون التراجم الموجودة ويترجمون كتبا جديدة وكان حنين يؤثر ترجمة كتب الطب، أما ابنه إسحاق فكان أميل إلى ترجمة كتب الحكمة (2) .

على أن حركة الترجمة كانت سلاحا ذو حدين، أفاد العلم من ناحية وأضر بعقائد بعض الناس من ناحية أخرى، فقد أدت الترجمة إلى تداول الناس الكتب مانى وابن ديصان التى نقلها ابن المقفع وغيره من الفارسية إلى العربية، فكثر بذلك الزنادقة، وظهرت آراؤهم في الناس، فأمعن المهدى في تعقبهم والتنكيل بهم. وأمر الجدليين من أهل البحث من المتكلمين بتصنيف الكتب للرد على الملحدين من الجاحدين وغيرهم، وأقاموا البراهن على المعاندين (3) .

ومما لا شك فيه أن حركة الترجمة أوجدت مجالا خصبا للدارسين في مختلف فروع العلم، ويسرت لهم الإطلاع على كتب العلماء السابقين، فاستفادوا منها، وأضافوا إليها تجاربهم ومعارفهم، الأمر الذى دفع العلوم الطبيعية دفعة كبيرة إلى الأمام.

(1) المصدر السابق ص 33.

(2) المصدر السابق ص 30.

(3) المسعودى: مروج الذهب ج 2 ص 554.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت