فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 320

وكان أبناء موسى بن شاكر من أشهر علماء عصرهم وألفوا كتبا عن الموسيقى منها، كتاب الآلات الموسيقية الآلية.

وصفوة القول أن الحركة الفكرية في بغداد في العصر العباسى الأول يمكن أن نعتبرها بحق خلاصة للثقافة العالمية في ذلك العصر، فأضافت إلى أصالتها العربية ثقافة الفرس والهنود والإغريق وأهل الذمة تأثرت الثقافة العربية في بغداد بالأدب الفارسى في مجالات شتى، ومن أدب التوقيعات، حيث دأب ملوك الفرس على التوقيع على شكاوى الناس بأسلوب يتجلى فيه البلاغة ودقة التعبير والحكمة المفيدة، وقد أخذ العباسيون ذلك عن الفرس، ولا سيما أن أكثر كتاب بغداد كانوا فرسا، ونشأ فيما بعد ديوان التوقيع (1) .

ولما كان الفرس الذين انتقلوا إلى بغداد بعد تأسيسها شغوفين بالثقافة والأدب، فقد أقبلوا على التدوين والتأليف مستندين إلى تراثهم الفارسى الزاخر، وكانت تصنيفاتهم بالعربية لأنهم نشأوا في البيئة العربية، وتأثروا بها، وأصبحوا عربا بيئة ومربى، ويرجع إلي كثير منهم فضل السبق في تصنيف الكتب وتدوين العلوم المختلفة، منهم أبو حنيفة النعمان وحماد الراوية والكسائى والفراء وأبو العتاهية وابن قتيبة.

وعلى ذلك فقد أثرت الثقافة الفارسية في بغداد، وتجلى ذلك في الشعر والأدب والحكم والقصص والموسيقى والغناء والكلام والعقائد (2) كما كان لها أثر بالغ في اللغة العربية فقد دخلت ألفاظ فارسية إلى العربية، كما ترجمت كتب فارسية في علوم النجوم والهندسة والجغرافيا والتاريخ والسير فترجم عبد الله بن المقفع كتاب خذ ينامه وسماه تاريخ ملوك الفرس وترجم كتاب آبين تامه، وهو

(1) حسن أحمد محمود: العالم الإسلامى في العصر العباسى ص 247.

(2) المصدر السابق ص 248.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت