فهرس الكتاب
ولما توفى مرجان في أواخر سنة 775 ه (بدء سنة 1374) دفن في المشهد الذى أعده لنفسه في هذه المدرسة وعليه قبة مرتفعة وقبره إلى اليوم يزار ولم يندرس لأنه كان مشهورا بالتقوى والدين والصدقات والقربات. ولما توفى الخواجا مرجان قام مقامه الخواجه سرور.
وفى سنة 776 ه (1374 م ـ 1375 م) غرقت بغداد غرقا لم يسبقه مثله سابق ولا سيما لأن الأسس وكثيرا من الأبنية كانت قد تضعضعت وتخلخلت قبل سبع سنوات فلما طغت دجلة هذه المرة وزعزعت المبانى فالقتها على الأرض وقتلت خلقا كثيرا قدره أربعون ألف نسمة وحيثما كانت الأبنية مكينة انفتحت عيون الآبار والبواليع وأغرقت أهل البيت ومن لم يتوفاه الله بالغرق توفاه بالأمراض المتولدة من الرطوبة والعفونة وسوء الهواء فكانت الطامة عامة. فلما رأى ذلك الخواجا سرور حاكم المدينة أخذ الغم منه كل ماخذ حتى وقع مريضا ومات مسلما أزمة الحكم إلى الأمير وجيه الدين ابن الأمير زكريا الوزير.
وفى 2 جمادى الأخره من تلك السنة (أى سنة 776 ه ـ 8 تشرين الثانى 1374 م) توفى السلطان أويس وكان رجلا عادلا محبا للعلم والعلماء حتى مدحه أغلب شعراء عصره وكتابه مثل سلمان الساوجى وشرف الدين الرامى صاحب أنيس الأشواق والخواجا محمد عصار صاحب الرواية الخيالية الشعرية «مهر ومشترى» وعبيد زاكانى صاحب اللطائف وغيرهم من الشعراء بل السلطان أويس نفسه نظم الشعر وقد أورد لنا من شعره رضا على خان صاحب كتاب «مجمع الفصحاء» ودامت سلطته 19 سنة وخلفه على العرش ابنه حسين إلا أن الخلع لم يشبه السلف فإن هذا الأمير كان مؤلعا بالالعاب وأنواع الملاهى ولم يهتم ابدا بالمملكة وشؤونها فرجعت القهقرى في عهده.
وفى سنة 777 ه (1375 م) ظهرت دولة قره قوينلى في الموصل وسوف نراها عن قريب في بغداد بعد سنة.
وفى سنة 778 ه (1376 م) قام باعبآء الملك الشاه منصورا بن عم بهرام