فهرس الكتاب
بوجه مناوئيه ففر موليا إلى دزفول وششتر. إلا أن البغداديين رأوا في الأمير حسين من أعمال الظلم والأستبداد والضرب على الأيدى والجنون المتلون ما دفعهم إلى طلب الشيخ على فاحتالوا على ذلك الطاغية وما زالوا يقتلون منه في الذروة والغارب حتى جندلوه عن العرش في الشتاء التالى لذلك الخريف وأقاموا عوضا عنه الشيخ عليا وأرادوا قتل ذلك الأمير العسوف العضوض فافلت ولا أفلات جرادة العيار وولى هاربا إلى تبريز متخذا الليل جملا. وما مضى شئ من الزمن إلا وخرج عليه أخوه أحمد وفاجأه في قصبة أذربيجان وقتله في السنة الثامنة من ملكه (أى سنة 784 ه ـ 1382 م ـ 1383 م) .
وفى تلك السنوات وقع في ديار الجزيرة والعراق من الأحداث والبلايا مازاد في العين بلة وذلك أن تيمور لك أخذ يسعى سعى الأفعوان في الشر منذ سنة 760 ه (ـ 1359 م) وما زال يفتح البلاد ويقتل العباد حتى دخل بلاد خراسان وقتل فيها ستمائة ألف من رجال الإسلام دع عنك ما قتل من الأطفال والشيوخ العجزة وما سبى من النساء والبنات وفى سنة 780 هجاء إلى جوار بغداد فنهب القرى وسلب أهلها بصورة هائلة شنيعة ثم عاد ادراجه إلى سمرقند ومن هناك ذهب غازيا بلاد الكرج سنة 781 هثم عطف عنان جواده إلى نواحى الموصل فحمل على أهلها حملة شعرآء شنعآء فاطاعوه وما لبث أن غدر بهم غدرا جديرا باخس اللئام فقتل جما غفيرا منهم وهدم قلعة الموصل حتى ساواها بالأرض ثم لدغة زنبور فقال: ما فعل بى هذا لا حاميها ووليها «نبى الله يونس» فعدل عن الأمعان في القتل والفتك والتخريب.
وكانت نتيجة هذه الفتن والقلاقل في ديار العراق والجزيرة أن حدث غلاء فيها أضر أعظم الضرر بالموصل وشهرزور وبغداد وذلك سنة 783 ه (ـ 1381 م) ومات خلق كثير.
وفى سنة 784 ه (1382 م ـ 1383 م) نهض أخ آخر للسلطان أحمد واسمه الأمير بايزيد فسانده عادل آغا والشيخ على ليقوموا معا قومة واحدة. على أحمد