فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 320

الناس يخلع لباس السواد، ولبس الخضرة وكان هذا بخراسان فلما سمع العباسيون في بغداد ذلك آثارهم نقل الخلافة من البيت العباس إلى البيت العلوى، وخلعوا المأمون، وبايعوا عمه إبراهيم بن المهدى، ولما بلغ المأمون ذلك تخلص من وزيره الفضل بن سهل، وكان يحجبه في مرو عن سائر الناس، ويمنع الأخبار عنه، وسار إلى بغداد، وأعاد لباس السواد وأرضى بنى هاشم، على أنه استمر في إسناد الوزاره إلى الفرس، فقلد الحسن بن سهل وزارته، وتزوج ابنته، وكان أعظم الناس منزلة عند المأمون (1) على أن نفوذ الفرس لم يستمر طويلا، فلما توفى المأمون، وولى المعتصم الخلافة، أبعد الفرس كما أبعد العرب، واستعان بالترك.

وصفوة القول أن الفرس اشتركوا في الحياة السياسية في بغداد وكان لهم أثر أوضح في إدارة أمور الدولة، واشتركوا في الجيش، الذى كان يضم فرقة منهم، وساهموا بنصيب كبير في الحياة الفكرية لكن بعضهم لم يصح إسلامه فأظهروا نحلهم القديمة كالزندقة، وبذل الخلفاء قصارى جهدهم في تعقبهم واستئصال شأفتهم وكان هؤلاء الفرس قد دخلوا في الإسلام ظاهرا ليستفيدوا من حقوق المواطن المسلم لكنهم ظلوا يخلصون لعقيدتهم القديمة، ويعملون على بثها في العلوم والآداب.

الأتراك

إستاء المعتصم من الفرس والعرب، ورأى ضرورة استبدالهم بعنصر آخر، ليس له مطامح الفرس القومية، ولا الأهواء السياسية التى للعرب يضاف إلى ذلك أن المعتصم أمه تركية، وكان به صفات الآتراك من حيث الشجاعة وقوة البأس، فضلا عن أن الأتراك يتميزون بالروح العسكرية.

جلب الأتراك إلى بغداد من بلاد ماوراء النهر، وكانوا رجالا أشداء يعيشون

(1) ابن طباطبا: الفخرى في الآداب السلطانية ص 202.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت