فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 320

وبذلك دخل في نزاع العصبية عنصر قوى جديد، فقد كان النزاع من قبل محصورا بين الفرس والعرب، فأصبح بين العرب والفرس من ناحية والترك من ناحية أخرى، ووجه الترك كل جهودهم للنيل من الفرس والمستبدين بالسلطان، وبعد أن كانت الأحداث تنصل بأعلام الفرس كأبى مسلم الخراسانى والبرامكة وبنى سهل ظهر تاريخ مرتبط أحداثه بأشناس وايتاخ، إذ كانوا القابضين على زمام الدولة والمتصرفين في شئونها (1) .

حافظ المعتصم على جنوده الترك، وحرص على أن تبقى دماؤهم متميزة فجلب لهم نساءا من جنسهم، وكان المعتصم ينفق على جنده الترك بسخاء، وعنى بزيهم وألبسهم أنواع الدبياج والمناطق المذهبة وأتخذلهم ثكنات خاصة، يعيشون فيها معيشة كريمة، وقد خص المعتصم الأتراك بالنفوذ ـ كما قلنا ـ وجعل لهم مراكز كبيرة في مجالات السياسة والحرب، وأجزل عليهم الهبات والأرزاق وفضلهم على سائر جنوده (2) .

وكانت الأتراك تؤذى أهل بغداد بجريها للخيول في الأسواق وما ينال الضعفاء والصبيان من ذلك، فكان أهل بغداد ربما ثاروا ببعضهم فقتلوه عند صدمه لإمرأة أو شيخ كبير أو صبى أو ضرير (3) وضاقت بغداد بعسكر المعتصم، فتأذى منهم الناس، وزاحموهم في دورهم، وتعرضوا للنساء فخشى المعتصم من أن تحدث فتنة في بغداد بين جنده من ناحية وأهل بغداد العرب والفرس من ناحية أخرى.

لذلك نقل حاضرة دولته إلى سامرا، ونقل إليها جنده الترك وقال: إن رابنى من عساكر بغداد حادث كنت بنجوة، وكنت قادرا على أن آتيهم في البر وفى الماء (4) .

يذكر بعض المؤرخين مثل الفخرى والسيوطى أن المعتصم قدم إليه رجل شيخ

(1) أحمد أمين: ظهر الإسلام ص 6.

(2) المسعودى: مروج الذهب ج 2. ص 266.

(3) المصدر السابق ج 2 ص 266.

(4) ابن طباطبا: الفخرى في الآداب السلطانية ص 211.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت