فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 320

رئيس النصارى في بغداد يسمى الجاثليق، ويعينه الخليفة بعد استشارة كبار الأساقفة، ويتم تعيينه بعهد أو منشور يتضمن الحقوق والامتيازات التى تمنحها الدولة له ـ أى للجاثليق ـ وتمنحه الحق في مراجعة حكومة بغداد في الأمور التى تتعلق بالمسيحيين الرعايا (1) .

وكان الجاثليق الجديد إذا تم تعيينه، يسير بحفاوة إلى قصر الخلافة وهناك يمنحه الخليفة عهد توليته، ويتضمن حقوقه في مباشرة سلطاته ثم تلقى عليه الخلع الثمينه، وبعد ذلك يتوجه إلى المدائن، وتصحبه فرقة من الجنود وجماعة من القسس والأساقفة، وكبار رجال الدولة حيث يزور ضريح مارى في ديره، وفقا للتقاليد المتبعة في ذلك ثم يعود إلى بغداد، ويقيم في كنيسة دار الروم ـ مقره الرسمى ـ (2) .

قلنا إن الجاثليق كان من حقه مباشرة شئون النصارى، وإصدار قرارات تعيين أقضل القسس والأساقفة وسائر رجال الكنيسة ومن حقه معاقبة النصارى، وذلك بفرض الغرامات عليهم، وإصدار قرار الحرمان على من يستحق منهم، غير أن الأحكام الجنائية الكبيرة كالإعلام لا تدخل في إختصاصاته، إنما كانت من حق الحكومة (3) ومن أبرز من ولى منصب الجاثليق في بغداد طيمثاوس الأول (780 م ـ 832 م) وقد كان على علاقة وثيقة بالخلفاء العباسيين الخمسة الأول الذين عاصرهم ولقى منهم كل رعاية وتقدير، وكان الخليفة موسى الهادى يستدعيه إلى قصره ويحاوره في مسائل الدين، ويجيبه بما يتفق مع وجهة نظره (4) .

أما اليهود فلهم رئيس خاص، يلقب أحيانا بلقب ملك، يدفع له أهل ملته الضرائب، وكان نصف ما يحصل من اليهود يعطى لرئيسهم،

(1) متز: الحضارة الإسلامية ج 1 ص 42.

(2) روفائيل بأبو إسحاق: تاريخ نصارى العراق ص 67.

(3) متز: الحضارة الإسلامية ج 1 ص 42.

(4) المصدر السابق ص 68.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت