فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 320

قلنا إن الرقيق كثر في بغداد حتى كانت قصور الخلفاء والأمراء ورجال الدولة تضم الألوف منهم، ولقد رغب الأسلام في عتق العبيد. لذلك أقبل الناس على ذلك تقربا إلى الله، فكانت ريطة ابنة أبى العباس تشترى رقيقا للعتق (1) وأوصى الخليفة المعتصم قبل وفاته بعتق ثمانية آلاف من مماليكه (2) بل كان العبد يستطيع أن يشترى حريته، بدفع قدر من المال.

أثر الجوارى تأثيرا كبيرا في ازدهار الفنون الجميلة في بغداد، لأن الناس حرصوا على أن تجمع الجوارى بين الجمال الخلقى والجمال الفنى، فأخذوا يعلمون الجوارى فنون الرقص واللبس إلي غير ذلك من ضروب الفن، وسرعان ما لقن المغنون جواريهم ألحانهم، وطريقة غنائهم (3) .

وظهرت جوار أتقن كنابة الأشعار الرقيقة والعبارات اللطيفة تطريزا على الثياب، وبعضهن أحب الأزهار وتغنى بها فقلدهن فيها الناس (4) .

وكان للجوارى فضل آخر، إذ أنهم ـ كما رأينا ـ من بلاد مختلفة روميات وتركيات وهنديات وصقليات وغير ذلك، وحاولن إدخال عاداتهن، وأدى ذلك إلى انقسام الناس إلى طائفتين، طائفة تتعصب للقديم، وأخرى تفضل الجديد الذى أدخل عليه نغمات رومية أو تركية أو هندية أو نحو ذلك (5) .

وقد تأثر الإنتاج الأدبى بكثرة الرقيق، فألف بعض الكتاب كتبا في تجارة الرقيق، وذكر أوصاف الرقيق من كل جنس وحاول بعضهم وضع قواعد للجمال، كما تكلم بعضهم في الألوان وحسنها.

(1) ابن طباطبا: الفخرى في الآداب السلطانية ص 211.

(2) متز: الحضارة الإسلامية ج 1 ص 223.

(3) أحمد أمين: ضحى الإسلام ج 1 ص 94.

(4) المصدر السابق ذكره.

(5) محمد جمال سرور: تاريخ الحضارة الإسلامية في الشرق ص 170.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت