فهرس الكتاب
228.داود بن العباس بن هاشم بن أبي جور وقد قيل ابن نابيجور
والي بلخ. وعمّه داود بن نابيجور كان والي ماوراء النهر، ولّاه هرثمة بن أعين بعدما افتتح سمرقند وقتل رافع بن الليث بن نصر بن سيّار، وولّى عليها أوّلا يحيى بن معاذ سنتين، ثم عزله وولّى داود هذا وهو في سنة سبع وتسعين ومائة في شعبان. وداود بن العباس نافلة أخيه، كان والي بلخ وهرب منها لمّا دخل يعقوب بن الليث، وقد سمرقند في [7 ب] ولاية إسماعيل بن أحمد السامانيّ على سمرقند من يد أخيه نصر بن أحمد يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة مضت من ذي الحجة سنة ثمان وخمسين ومائتين، ورد عليه كتاب نصر بن أحمد بتلقّيه وإكرامه وبرّه، فأقام بسمرقند حتى ورد عليه سنة تسع وخمسين في أول صفر حين قتل صالح بن عمر، فخرج من سمرقند من يومه وذلك ينشد من قوله بسمرقند:
أصبحت بعد تجمّع الأهل ... يا إخوتي متبدّد الشمل ...
ذا غصة حيران مكتئبا ... أطوي حزون الأرض والسهل ...
قد خانني من كنت آمله ... من بين ذي قربى ومن خلّ
ولما رجع داود إلى وطنه وجد قصره قد خرّب، فانشقّ صدره من الغمّ ومات بعد سبعة عشر يوما.
وأنشدوا له في ذلك:
هيهات يا داود لم تر مثلها ... سأريك في وضح النهار نجوما ...
فكأنّما نوشار قاع صفصف ... يدعو صداه بجانبيه البوما ...
لا تفرحن بدولة خوّلتها ... وزوالها قد قارب الحلقوما
قال: وبه عن أبي سعد قال: سمع محمد بن عصمة المقريء قال: سمعت الربيع بن حسان الكسّي يقول: سمعت محمد بن سلمة يقول: سمعت داود بن العباس والي بلخ يقول: سمعت المأمون يقول: العلم ثلاثة: الفقه والطب والحساب، فما وراء ذلك فليس بعلم.
(228) يوجد لدى الطبري (8/ 581 حوادث 206 ه) خبر تولية المأمون داود بن ماسجور محاربة الزط وأعمال البصرة وكور دجلة واليمامة والبحرين. ونرجّح أنه هو بدلالة روايته عن المأمون في آخر ترجمته هنا.