فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 405

أن هجمت عليه وسألته عن ذلك فقال يد جنت قطعت فظننت أنه كانت له صبوة في بدايته كقطع طريق أو غيره ثم اجتمعت عليه بعد ذلك يسير مع جماعة من الشيوخ فتذاكروا مواهب الله تعالى لاوليائه وأكثروا من كرامات الله لهم الى أن ذكروا طى المسافات وغيره من كرامات الاولياء فقال الشيخ عند ذلك كم تقولون أنا أعرف عبد الله حبشيا كان جالسا في جامع طرابلس ورأسه في جيب مرقعته فخطر له طيبة الحرم فأخرج رأسه من مرقعته فاذا هو بطيبة ثم أمسك عن الكلام فتغامز الجماعة وأجمعوا على أنه ذلك الرجل وقام واحد فقال يا سيدى ما كان سبب قطع يدك فقال يد جنت قطعت فقالوا قد سمعنا هذا منك مرارا كثيرة أخبرنا كيف كان السبب قال أنتم تعلمون أنى رجل من أهل المغرب فوقفت في مطالبة السفر فسرت حتى بلغت الاسكندرية فأقمت بها ثنتى عشرة سنة وكان في الناس خير ثم سرت منها الى أن سرت بين الشطا ودمياط حيث لا زرع ولا ضرع فأقمت ثنتى عشرة سنة وكان في الناس خير وكان يخرج من مصر خلق كثير يرابطون بدمياط وكنت قد بنيت كوخا على شاطئ البحر وكنت أجئ من الليل من تحت السور اذا أفطر المرابطون ورموا باقى سفرهم أزاحم الكلاب على اللباب فآخذ كفايتى وكان هذا قوتى في الصيف قالوا ففى الشتاء قال كان ينبت حول كوخى من البردى آكل أسفله وأعمل في الكوخ أعلاه فكان هذا قوتى الى أن نوديت في سرى يا أبا الخير تزعم أنك لا تشارك الخلق في أقواتهم وتشير الى التوكل وأنت في وسط المعلوم جالس فقلت إلهى وسيدى ومولاى وعزتك لا مددت يدى الى شئ نبذته الارض حتى تكون أنت الموصل الىّ رزقى من حيث لا أكون أنا أتولاه فأقمت اثنى عشر يوما أصلى الفرض والسنة ثم عجزت فأقمت اثنى عشر يوما أصلى الفرض خاصة ثم عجزت عن القيام فأقمت أصلى الفرض اثنى عشر يوما جالسا ثم عجزت عن الجلوس فرأيت إن طرحت نفسى ذهب فرضى فنظرت الى سرى وقلت إلهى وسيدى افترضت على فرضا تسألنى عنه وضمنت لى رزقا قسمته لى فتفضل على برزقى ولا تؤاخذنى بما عقدته معك واذا بين يدى قرصان وبينهما شئ ولم يذكر لنا ما كان ذلك الشئ ولم يسأله أحد من الجماعة عنه قال وكنت أجد ذلك وقت حاجتى اليه من الليل الى الليل ثم طولبت بالسفر الى الثغر فسافرت حتى دخلت قرية وكان يوم جمعة فدخلت المسجد فوجدت في صحنه قاصا يقص على الناس وحوله جماعة فوقفت بينهم أسمع ما يقول فذكر قصة زكريا عليه السلام والمنشار وما كان من خطاب الله تعالى له حين هرب منهم ونادته الشجرة الىّ الىّ يا زكريا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت