فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 405

الشقق منتظمة على بعضها الثانية وهى الوسطى من تربة المفضل بن فضالة الى تربة أبى العباس الحرار الثالثة من تربة الادفوى الى مسجد الفتح وقد جعلت القرافة الكبرى شقة واحدة لتتمة عشر شقق وهى تكملة الجهة الكبرى

ذكر الشقة الأولى من النقعة الكبرى وقد ذكرنا ما بين مسجد الامن ومقبرة القضاعيين وهى معدودة من الاولى بها قبر الشيخ الامام العالم أبى عبد الله محمد بن سلامة بن جعفر القضاعى قاضى مصر وشهرته تغنى عن الاطناب في وصفه كان إماما عالما زاهدا ورعا رحل الى البلاد ووصل في رحلته الى القسطنطينية وسمع الحديث بمكة وألف الكتب ومات سنة أربع وخمسين وأربعمائة وكان الفاطميون يعظمونه وكان يبعث أولاده في الليل الى بيوت الارامل فيطوفون عليهم وكان اذا صنع طعاما وأعجبه يتصدق به وقد تقدم ذكره مع القضاة وبالمقبرة أيضا قبر أبى سلامة على بن عبد الله القضاعى صاحب الخطط كان يعد من علماء المصريين قال أبو عبد الله محمد بن سلامة كان جدى يكتب العلم عن المزنى وكان يكتب في كل يوم مائة سطر فلا يبيت حتى يحفظها ولما أعيت أحمد ابن طولون الرؤيا التى رآها في النوم أحضر العلماء من أهل دولته قالوا وما هى قال رأيت في أول الليل رؤيا وفى آخر الليل رؤيا فاما التى رأيت في أول الليل فهى نور سطع حتى ملأ ما حول هذا الجامع وأما الجامع فانه مظلم ورأيت آخر الليل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت له متى أموت وأين ادفن فاشار بيده هكذا يعنى أشار باصابعه الخمسة فاول كل واحد ما عنده فقال أحمد ليس فيكم من يؤوّل هذه الرؤيا أبقى بمصر عالم قالوا رجل من قضاعة في مسجد من مساجدهم بمصر فقال على به فجاؤا اليه فوجدوه شيخا كبيرا فاخبروه بالمنامين وبما قال كل منهم فقال عندى تأويل غير هذا أيها الملك قال وما هو وما عندك فيه قال عندى في ذلك ان جميع ما حول هذا الجامع يخرب حتى لا يبقى سواه قال فما دليلك على ذلك قال قوله تعالى (فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا) وأما اشارة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لك هذه خمس لا يعلمهن الا الله (إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَدًا وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) فاعجب أحمد بن طولون ذلك وأمر له بمائة دينار فأبى وقال فقه وغنى لا يجتمعان وهو جد جماعة القضاعيين بمصر ولما مات ابنه سلامة أمر أن يدفن تحت رجليه وأنا أذكر عقبه هاهنا وله من الاولاد أبو محمد سلامة بن على القضاعى صاحب رئاسة وعلم بمصر قال القضاعى قلت لابى أوصنى قال عليك بحسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت