فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 405

أنا مؤدب من الله تعالى وقال رحمه الله قال لى ذات يوم الشيخ أبو الحسن الدينورى امض معى الى الحمام فقلت حتى أستأذن رالدتى فمضيت اليها استأذنها فقالت امض مع الشيخ وقم في خدمته فدخلت معه الحمام فلم أزل قائما فقال لى اجلس فقلت ان أمى لم تأمرنى بالجلوس فما جلست حتى خرج من الحمام وقال رأيت ليلة من الليالى كان القبور مفتحة ورجل موكل بها فقلت له كيف حال هؤلاء في قبورهم فقال نادمين أيديهم على خدودهم وجعل يده تحت خده وقال أيضا كنا بكهف السودان عشية عرفة وقد اجتمعنا للدعاء وطابت النفوس وخشعت القلوب واذا بشاب حسن الثياب والوجه على فرس حسن فجعل يلعب تحت المكان فلما رآه الجماعة شغلوا به عن الدعاء والذكر والخشوع فقلت لأصحابنا انى أخاف أن يكون هذا ابليس قد جاءكم يقطعكم عن الله تعالى فو الله ما استتممت كلامى حتى غاص في الارض هو والدابة وروى عنه أيضا ان بعض أصحابه أصابه وجع في ركبتيه فجاء اليه وقال يا شيخ أسألك الدعاء لى في ذلك فقال له امض الى الجبل المقطم فانك تجد اثنى عشر رجلا من الصالحين فاسأل أحدهم الدعاء فانه يدعو لك قال فمضيت الى الجبل فرأيت رجلا قائما يصلى فجلست حتى فرغ فسلمت عليه وشكوت اليه ما أجد من الوجع وسألته الدعاء فوضع يده على ركبتى فوجدت العافية من ساعتى ثم قال من ذلك علىّ فقلت الشيخ أبو الحسن الفقاعى فقال لى اذا وصلت اليه سلم عليه وقل له أنت باق على شهوتك فجئت اليه وأخبرته بذلك فبكى بكاء شديدا وقال والله لو علمت أنه يقول لك ذلك ما دللتك عليه فقلت له يا سيدى عرفنى ما السبب فقال قم الى حالك فقلت والله ما أقوم حتى تعرفنى فقال لى هؤلاء كانوا اثنى عشر يعبدون الله في ذلك المكان كانوا كل ليلة تنزل لكل واحد منهم مائدة عليها اثنا عشر رغيفا وحوتا من سمك فجلست معهم حتى جاءت نوبتى فقالوا لى قم فقمت ودعوت الله تعالى وقلت إلهى لا تفضحنى بين هؤلاء القوم فلم أشعر الا وقد وضع بين يدى مائدة وعليها ثلاثة عشر رغيفا وحوت سمك فقلت في نفسى لو كان معها قليل من الملح تذهب به حلاوة السمك واذا بالملح قد وضع على المائدة فجئت بالمائدة اليهم ووضعتها بين أيديهم فنظر بعضهم الى بعض وقالوا لى من أين هذا الملح فقلت أنا سببه فقالوا هل اشتهيته أم جاء بلا شهوة فقلت لهم وأنا كالفرحان أنا اشتهيته فقالوا نحن في هذا المكان لا نشتهى شهوة وأنت لتعرض وتشتهى فلا يصحبنا صاحب شهوة فتركتهم ومضيت وها أنا أبكى على نفسى مما وقع منى وله سياحات وعبادات هكذا عند الموفق في تاريخه وحكى صاحب المصباح قال العبيد لى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت