فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 405

لا تشغلى قلب ولى الله ورأى الشيخ تلك الرؤيا فأصبح وجاء عندى وطرق الباب فقلت والله جاءنى رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يجيئك وكان يعظ الناس في جامع مصر وينصر مذهب أهل السنة فوشى به واش الى أمير الجيوش فأمر أن يطلع به الى القاهرة بعنف فحضروا وقالوا قد أمر السلطان بطلوعك الى القاهرة بعنف ولكن لا بأس عليك فقال لهم اطلعوا بى من القرافة لئلا تقوم العوام عليكم فطلعوا به من القرافة فزار الصالحين ومن جملتهم أبو بكر القمنى فتوسل به ودعا عنده وجاء الى قبر والده فبكى وقال يا أبت جلست في جامع عمرو ونصرت السنة فرفعت قصتى الى أمير الجيوش فأمر بحضورى وما أدرى ما يراد بى ثم بكى ودعا وتوسل ثم سار معهم الى أن وقف على أمير الجيوش فسلم عليه فرد عليه السلام وأكرمه وقال يا شيخ أبا الفضل لا ترجع تعظ في الجامع ولكن اجلس في الزيادة فقال من كان حاضرا عند أمير الجيوش إنا رأيناك على حالة من ابن الجوهرى فلما حضر بين يديك زالت تلك الحالة بغيرها فقال انى رأيت انسانا في الهواء يقول لى ان آذيت ولى الله قتلناك فنزل ابن الجوهرى وجلس في الزيادة وقال حفظ الله السلطان نقلنا الى الزيادة من النقصان ووعظ وزاد أمره وصار يتكلم وينصر السنة وينكر على من خالفه فأخبر الخليفة به وبما ينكره على من خالف مذهب السنة فاستحضره الخليفة فلما حضر وجده جالسا على سرير في القصر فلما رآه أكرمه وقربه وقال يا شيخ أبا الفضل أريد أن تعمل فىّ بيتين من الشعر فقال بديهة

ولما رأيتك فوق السرير ... ولاح لى الستر والمسند ...

رأيت سليمان في ملكه ... يخاطبنى وأنا الهدهد

فضحك الخليفة وأمر أن لا يعترض عليه وأن يبقى على جلوسه فأكثر القول في نصر أهل السنة وأحضره أمير الجيوش فلما دخل عليه وسط داره أنشد يقول

حب آل النبى خالط عظمى ... وجرى في مفاصلى فاعذرونى ...

أنا والله مغرم بهواهم ... عللونى بحبهم عللونى

فأمر بانصرافه مكرما وكان رحمه الله مجاهدا مقيما لمذهب أهل السنة مؤيدا من الله عزوجل وقال العبيدلى حدثنى جماعة من عدول مصر انه ما تاب أحد في مجلسه وعاد الى معصية قط وصعد يوما الى المنبر فحذر وخوف فاعطته امرأة رقعة ففتحها وبكى وقال اتدرون ما في هذه الرقعة قالوا لا قال فيها مكتوب

لا تنه عن خلق وتأتى مثله ... عار عليك اذا فعلت عظيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت