فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 405

من الجهة القبلية حوش ابن غلبون ذكره الموفق في تاريخه وبنو غلبون قبور متلاصقة الى بعضها أحدها قبر الشيخ الفقيه الامام العالم أبى الطيب ابن غلبون كان من كبار المحدثين روى بسنده قال لما أمر الوليد ببناء مسجد دمشق وجدوا في الحائط القبلى لوحا من حجر فيه مكتوب بالنقش كتابة بالقلم الرومى فأتى به الوليد فبعث به الى الروم وسألهم عما فيه فلم يعرفوه فدل على وهب بن منبه فبعث اليه فحضر فلما حضر أحضروا له اللوح فقرأه فاذا هو من بناء هود النبى عليه السلام فلما رآه وهب حرك رأسه وقرأه واذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم ابن آدم لو رأيت ما بقى من أجلك لزهدت ما ترجو من طول أملك وانما يلقاك ندمك اذا زلت بك قدمك وأسلمك أهلك وحشمك وانصرف عنك الحبيب ورد عليك القليب وصرت تدعى فلا تجيب فلا أنت الى أهلك عائد ولا في عملك زائد فاعمل لنفسك قبل القيامة وقبل الحسرة والندامة وقبل أن يحضر أجلك وينزع ملك الموت منك روحك فلا ينفعك مال جمعته ولا ولد ولدته ولا أخ تركته وتصير الى منزل ضيق ولا نجد فيه أخا ولا صديقا فاغتنم الحياة قبل الموت والقوّة قبل الضعف والصحة قبل السقم قبل أن تؤخذ بالزلل ويحال بينك وبين العمل وكتب في زمان سليمان بن داود عليه السلام وكان أبو الطيب يقول قال بعض الصالحين من خلا بالله أظهره لعيون الناس ومن خلا له أخفاه الله عن عيون الناس وروى عنه أنه قال بت ليلة من الليالى في أيام أبى حريش وكان يقول بخلق القرآن وأنا مفكر في ذلك مهموم لما قد نزل بالناس من الفتنة فبينا أنا نائم على فراشى اذا بهاتف قد جاءنى وقال لى قم فقمت فقال لى قل

لا والذى رفع السما ... ء بلا دعائم للنظر ...

فتزينت بالساطعا ... ت اللامعات وبالقمر ...

ما قال خلق في القرا ... ن بخلقه إلا كفر ...

بل هو كلام منزل ... من عند خلاق البشر

قال فلما فرغت قال لى اكتب فمددت يدى الى كتاب من كتبى فكتبت فيه فلما أصبحت ذكرت الرؤيا فمددت يدى الى كتاب من كتبى كان في طاق الى جانبى وتصفحته فاذا الأبيات كما قال الهاتف فجلست ولم أخرج الى الطريق فلما علا النهار خرجت الى حوائجى فمشيت قليلا واذا برجل قد قام وسلم علىّ وقال أخبرنى بالرؤيا التى رأيتها البارحة فقلت من أخبرك بها قال شاعت بين الناس وتحدثوا بها فأخبرته بها توفى أبو الطيب ابن غلبون سنة سبع وثمانين وثلثمائة وقيل كانوا أربعة يقرؤن كل يوم ختمة فما برحوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت