فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 405

والمعافريون في مقبرة واحدة هكذا حكى القرشى وعامر هذا هو أول من دفن بالقرافة حكى الموفق في تاريخه أن المقوقس سأل عمرو بن العاص أن يبيعه سفح المقطم بسبعين الف دينار فعجب عمرو من ذلك وكتب بذلك الى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله عنه فأرسل اليه عمر يقول سله لم أعطاك ما اعطاك فيه وهو لا يزرع ولا يستنبط منه ماء فسأله فقال انا نجد في كتبنا القديمة انه يدفن فيها غراس الجنة فكتب بذلك الى أمير المؤمنين عمر فأرسل اليه عمر يقول انا لا نعلم غراس الجنة الا المؤمنين فاقبر بها من مات منهم ولا تبعه شيئا فكان أول من دفن بها رجل من المعافر يقال له عامر المعافرى فقيل عمرت به الجبانة ووقفت ابنته على قبره تبكى فقيل في ذلك

من لى من بعدك يا عامر ... اذا تولى الزمن الجائر ...

تركتنى في الدار ذا غربة ... قد خاب من ليس له ناصر

قلت وهو الآن لا يعرف له قبر الا انه بمقبرة المعافريين وبجوار قبره مقبرة بنى كندة نذكرها قبل مقبرة الشيخ أبى العباس الحرار لانها مقبرة عظيمة بها جماعة من الصحابة والتابعين وهى مقبرة متسعة أو لما قبر الشيخ أبى العباس وآخرها قبر الزعفرانى السالف ذكره وشرقيها ابن عبد المعطى وغربيها الفتح فبهذه المقبرة قبر عدى بن عدى عده القرشى في طبقة التابعين وفى مقبرتهم أيضا عمران بن عبد الله الكندى من قبيلة عمر بن محمد بن يوسف الكندى قال القرشى مقابل الكنديين بالنقعة وقيل ان بمقبرتهم رجلا من الانصار يقال له أبو ضمير من بنى عمران شهد فتح مصر ولاهل مصر عنه حديث واحد والكنديون جماعة بالمقبرة وقد سلف ذكر بعضهم في ذكر الصحابة ولو استوعبنا ذكرهم لضاق الوقت علينا وفى مقبرتهم عدى الكندى دخل مصر وشهد فتحها مع عمرو بن العاص

ذكر تربة الشيخ أبى العباس الحرار التجيبى الاصل الاشبيلى المنشأ من عرب الاندلس وكان ينسج الحرير السقلاطون فسمى بالحرار وصحب بها رجلا يقال له ابن العاصى كان اماما محدثا فانتفع به وخدمه وكان كثير الاجتهاد ملازما لخدمة الفقراء الى أن سمع بسيدى أبى أحمد جعفر بن سديونه الخزاعى الاندلسى أحد أصحاب سيدى أبى مدين شعيب فهاجر اليه من اشبيلية وخرج أيضا معه جماعة من الفقراء كلهم من اشبيلية وكان كل منهم له دعوى فلما وصلوا الى بلاد سيدى أبى أحمد جعفر الاندلسى قال قوم تزورون ابن المرأة وكان ابن المرأة رجلا ادعى النبوّة فقال الحرار إنى ما هاجرت الا الى أبى أحمد جعفر فوافقه الجماعة ودخلوا الى أبى أحمد فوجدوا عنده خلقا عظيما وجمعا من الناس لا يحصون ونقباء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت