فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 405

كثيرا وطعاما ويبعث معهم صندوقين من كسوة يأذنهم بتفرقتها لاولاد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان له من الغلمان الترك ألف وسبعون تركيا يغلق عليهم باب داره وتمام ألفى غلام روم مقيمين معه سوى المولدين والسودان يكون الجميع أربعة آلاف غلام وكان له راتب في مطبخه في كل يوم ألف وسبعمائة رطل لحم سوى الدجاج والخراف المشوية والحلوى سوى النفقة على ذلك وكانت له خزانة شراب يجرى منها في كل يوم سبعون قربة من سائر الاشربة فتفرق على سائر الحاشية ويهدى اليه قاضى أسيوط في كل سنة خمسين ألف سفرجلة تعمل شراب سفرجل وقال الحسن بن ابراهيم أرسل عبد الرحمن صاحب الاندلس مالا يفرقه على المالكيين وهى الحكاية المشهورة تقدمت في صدر الكتاب فلما مات كافور وجدوا في خزانته عينا وجواهر وثيابا وسلاحا وغير ذلك مبلغه ألف ألف دينار وكان متواضعا حكى أن كافورا لحقه جرب كثير حتى كان لا يظهر ولا يقابل فطرده سيده فكان يمشى في السوق المنسوب لبنى حباسة وفيه طباخ يبيع الطعام فعبر كافور وطلب منه فضربه بالمغرفة على يده وهى حارة فوقع مغشيا عليه فأخذه رجل من المصريين ورش عليه الماء وداواه حتى وجد العافية فأتى به لسيده وقال للذى داواه خذ أجرة ما فعلت معه فقال الاجر على الله وكان كافور كلما عزت عليه نفسه يذكر ضربة الطباخ بالمغرفة وربما يركب ويأتى ذلك الزقاق وينزل ويسجد شكرا لله تعالى ويقول لنفسه اذكرى ضربة الطباخ بالمغرفة وحديثه مع ابن جابار مشهور ومن غريب مناقبه حكى أبو جعفر المنطقى قال دعانى كافور يوما وقال لى تعرف منجما كان يجلس عند دار فلان قلت نعم قال ما فعل قلت مات من مدة سنين كثيرة فقال اعلم أنى كنت مررت يوما فدعانى وقال لى أنظر لك قلت افعل فنظر ثم قال ستملك هذه المدينة فتأمر فيها وكان معى درهمان فدفعتهما اليه فقال أى شئ هذا قلت ما معى غيرهما فقال وأزيدك ستملك هذه المدينة وغيرها وتبلغ مبلغا عظيما فاذكرنى وانصرف فلما نمت البارحة رأيته في المنام وهو يقول لى ما على هذا فارقتك فأريد أن تمضى وتسأل عن حاله فمضيت الى داره فسألت عنه فقيل لى له بنتان واحدة بكر والاخرى متزوجة فعدت اليه وأخبرته فأرسل اليهما بأربعمائة دينار واشترى لهما دارا بأربعة آلاف درهم وتوفى كافور سنة خمس وأربعين وثلثمائة وتحت رجليه قبة لطيفة قال ابن عثمان ان تحتها السيدة (1) ومكتوب على عموده جبريل الخياش ثم تخرج من التربة قاصدا الى سناوتنا تجد

(1) بياض بالاصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت