فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 405

ثم ترجع من دكاكين بنى بدر قاصدا الى ثربة الشهيد في محرابه تجد على قارعة الطريق حوش الفقهاء بنى ناشرة عليهم أعمدة مكتوب عليها بالقلم الكوفى أسماؤهم والى جانبهم حوش الفقهاء أولاد العجمية هكذا مكتوب على أعمدتهم ومكتوب على عمود منها الشيخ خليل بن العجمية ثم تمشى في الطريق المسلوك الى التربة المعروفة بتربة ابن حمدان واسمه تقى الدين ابراهيم الواعظ وتعرف الآن بتربة صدقة الشرابيشى ومن غربيه قبر عدى ابن الحسن الكعكى ومن شرقيه قبر الشيخ منصور الزعيم وقبر الفقيه أبى اسحاق المعروف بابن ناشرة الدخاخينى ومنهم أبو عبد الله محمد بن ناشرة المتصدر بجامع مصر انتهت اليه الرئاسة في زمنه وهو جد بنى ناشرة وبها قبر الشيخ الفقيه الامام أبى المنيع واسمه رافع بن دغمش الانصارى سمع الحديث وحدث عن أبى القاسم مكى وعن عبد السلام الرملى وكان اذا صلى الصبح جلس في مكانه في محرابه حتى تطلع الشمس فدخلوا عليه يوما فوجدوه مذبوحا في محرابه ولم يعلموا قاتله فاجتمع أهل مصر يبكون عليه ومشى الامراء والسلطان في جنازته وكان يوما مشهودا فلما كان اليوم السابع من قتله ذبح يهودى بجانب مسجده فدفن ولم يعلم قاتله فرأى اليهودى بعض جيرانه في المنام فقال له من قتلك قال الذى قتل الفقيه رافع وهو فلان فلما أصبح أعلم بذلك شرطى البلد فوصى عليه فأحضره ومعه غلامه فقال الغلام على أى شئ تمسكونى والله هذا الذى قتله وهذه المدية التى ذبحه بها وكانت البارحة تئن كما يئن المريض فاعترف وصلب بالحمراء فجاء الكلب وولغ في دمه فقال الامام عبد الغنى أشهد أن الكلب لا يلغ في دم مسلم وروى القاضى عياض هذا اللفظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمر الرجل الذى قتل حين رأى المطرود في الطريق فقال اطلبوه فان الكلب لا يلغ في دم مسلم وتوفى رافع في سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة ووافق عليه ابن عثمان في تاريخه وذكر ابن الجباس في طبقة الشهداء محمد بن الحسن بن عبد الله الكتانى الشهيد بجامع مصر وقال قبره تحت حائط دار ابن حمدون الواعظ هل هو أشار بهذا الاسم الى رافع أو الى غيره ولم نر المشايخ يذكرون بهذا المكان غير الشهيد في محرابه وحكى عنه القرشى انه قتله بعض الرافضة وهو ساجد بالليل ثم دخل الذى قتله في بيته ليأخذ ما فيه فلم يجد فيه شيأ من أمتعة الدنيا غير ختمة فأخذها وخرج من باب المنزل فلقيه صاحب الشرطة فقال له ما الذى معك قال مصحف فقال له وتعرف تقرأ قال نعم قال افتحه واقرأ ففتحه ووجد في أول سطر ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها فقال لا شك انك قتلت هذا ولم يزل حتى قرره فأقر فصلب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت