فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 405

القاسم قد حلف أن لا يكلمه فكان اذا عبر على بابه غمض عينيه وكان السبب في ذلك انه تكلم في النظر فلم يزل ابن القاسم على ذلك حتى عزل أشهب قال ابن مسكين كان فيمن يحضر حلقة أشهب فقيه حسن المناظرة وكان له جارية اشتراها بمال ورثه من أبيه ولم يكن عنده الا ما اشترى به الجارية فلما جاءت معه الى المنزل وجدته لا يصلح وليس فيه شئ من متاع الدنيا فقالت له إما أن تعيدنى الى السوق أو أقتل نفسى فرجع بها إلى السوق فاشتراها ابن محمود صاحب الجامع الذى بسفح المقطم وسيأتى ذكره في موضعه فلما قبض الثمن رجع الى منزله فتذكرها فتألم لفراقها فمرض وانقطع عن طلب العلم وحضور مجلس الامام أشهب وتفقده الامام أشهب فلم يعط خبره فقال لأصحابه قوموا بنا اليه فجاؤا الى منزله فوجدوه مغلقا من داخل فاحتالوا عليه وفتحوه ودخلوا فوجدوه راقدا لا يتكلم فقال له الامام أشهب ما بك وما الذى أصابك أفنأتيك بطبيب قال لا فلم يزل به حتى أخبره بقصته فقال له قم معنا حتى نذهب الى الرجل فقام معهم وجاؤا الى محمود فوجدوه في داره وخدمه بين يديه فلما رأى محمود أشهب قام اليه من مكانه وقبل يده وسأله عن سبب قدومه فأخبره بقصة الفقيه وقال له انظر في حاله فقال والله جميع ما ترى من المصاغ والقماش هو لها وفى هذه الليلة يدخل بها ولدى فسكت أشهب وهمّ بالانصراف واذا بولد محمود قد جاء فنظر الى الامام أشهب وقبل يده وقال لوالده هذا أشهب المجاب الدعوة ما الذى جاء به قال يا ولدى جاء في طلب الجارية فلانة وأخبره بالقصة فقال يا سيدى أشهدك علىّ أن الجارية وجميع ما صنعته الصناع ملك يمين الفقيه لأجل الامام أشهب وأعطى الفقيه الجارية والدار وجميع ما فيها كل ذلك ببركة الامام أشهب

قال ابن النحوى كان الامام أشهب فقيها عالما ورعا زاهدا محدثا خطيبا يعدّ من الفقهاء ومن المحدثين ومن المتصدرين ومن الخطباء وقال كان الامام أشهب اذا خطب تصدع خطبته قلوب المستمعين لفصاحته وبلاغته وقال محمد بن عاصم المعافرى رأيت ليلة من الليالى كأن قائلا يقول يا محمد فأجبته فقال

ذهب الذين يقال عند فراقهم ... ليت البلاد بأهلها لتصدّع

وكان أشهب مريضا فقلت ما أخوفنى أن يموت فمات من مرضه ذلك وذلك في شعبان سنة أربع ومائتين وكان مولده سنة أربعين ومائة. وفى طبقته سحنون بن سعيد وهو من أكابر أصحاب مالك رضى الله عنه دخل الى مصر وأقام بها وهو من أكابر الفقهاء كان يقول العلم حجة الله على عباده والعلماء مع الانبياء وخير الناس علماؤهم وقال عبيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت