فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 405

مصر ولما رجع ابن طولون واستقر في قصره بعث الى بكار فجاء اليه وكان عند بكار يتيم يكفله فلما أحضره أوقفه في مجلس الشرطة وأقام اليتيم معه فقال له اليتيم أنت أكلت مالى وأسمعه كلاما قبيحا فقال بكار اللهم ان كان كاذبا فاسلبه عقله فرئى من ليلته يرجم الناس بالحجارة في الطرقات ثم سجن القاضى بكار فوقف أهل الحديث الى ابن طولون وقالوا على من نقرأ وقد سجنت بكارا فقال اذهبوا الى السجن واقرؤا عليه فكان الناس يأتون السجن ويقرؤن على بكار الحديث وكان يغتسل في وقت الجمعة ويتوضأ ويأتى الى باب السجن فيقول له السجان ما أمرت بخروجك فيقول بكار اللهم فاشهد ثم يعود الى مكانه ولم يزل القاضى بكار في السجن حتى احتضر ابن طولون فقال لابنه خمارويه اذهب الى القاضى بكار فقل له أبى يسلم عليك ويسألك أن تدعو له فخرج من عنده حتى أتى القاضى بكارا فوجده يصلى فلما سلم من صلاته قال له ان أبى يسلم عليك وانه بسألك الدعاء فقال له قل له انه عليل أشرف على قبره وأنا شيخ فان أشرفت على حفرتى والمجتمع بينى وبينه بين يدى الله تعالى فعاد خمارويه فوجده قد اشتدّ به النزع ومات ومات بكار بعده بمدّة يسيرة وحكى أمام مسجد الزبير وابن ميسر وابن أخى عطايا وابن عثمان وابن الجباس ومجد الدين الناسخ ان ابن طولون رئى في المنام بعد موته فقيل له ما فعل الله بك قال شفع فىّ القاضى بكار وكانت وفاة القاضى بكار في سنة سبعين ومائتين وقيل ان أمّه دفنت الى جانبه قال المؤلف عفا الله عنه ومعه في حومته قبر جدّه بشر بن أبى بكرة بن الحارث بن مخلدة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الكندى مات بشر بن أبى بكرة بمصر وقبره عند قبر ولده بكار قال أبو جعفر الطحاوى سمعت أبا العلى الكوفى يقول كان القاضى بكار يقول لى انطلق معى حتى أزور قبر جدّى فيأتى الى مكان قبره فيزوره ويقول هذا من التابعين قال الشيخ شرف الدين بن الجباس أخذ القاضى بكار القضا عن دحيم (1) بن اليتيم وأسد بن عبد الرحمن بن ابراهيم الدمشقى (2) (وجاء بتوقيع القضا من بغداد فلما وصل الى الرملة مات وولى بعد القاضى بكار القاضى أبو زرعة محمد بن عثمان الدمشقى ولاه هارون الرشيد قضا مصر وفلسطين ودمشق وكانت ولايته سنة أربع وثمانين ومائتين) حكى أبو مالك قال أتيت دار أبى زرعة فسألت عنه فأبطأ علىّ خروجه فدخلت عليه فقلت لم لا تسرع للناس فقال يا أخى عفا الله عنك حدث لى أمر منعنى من الخروج اليك قلت بالله ما هو فقال سألنى رجل ثوبا ولم يكن لى غير ثوب واحد فاستحييت أن أرد مسألته فنزعت ثوبى له وجعلت

(1) نسخة رحيم

(2) كذا بالاصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت