فهرس الكتاب
بقي الأمر موقوفا غير مركون إلى ما يبتلى به من مشاركة التخيّل، بل إنما يتوقّف على برهان قاطع يبطل أن يكون للنفس فعل خاصّ.
(112) ثمّ يجب أن تعلم إن تركيب الحدود الكليّة ليس مما يتهيّأ أن يكون يقوى أو آلات (256) جسمانية، وإن (257) كان إذعان تلك القوى ومحاكاتها لذلك بالخيالات الجزئية ـ كما يفعل المهندس في تخته وميله (258) ـ نافعا.
(113) فهذا قدر ما أمكنني أن أقوله في كل مسئلة في مجلس واحد قاصدا للايجاز والتعمية (259) أيضا، مكافاة لسوء الأدب؛ وكل مسئلة في نفسها بحيث يمكن أن يتكلّم فيها بكلام شاف يشتمل على أوراق عديدة، ولكن ذلك إذا جرّدت المسألة وافردت وطلب جوابها بمهلة، وطلب بحسن أدب، فإنه قبيح بي أن اجرى مجرى مسكويه والكرماني وهؤلاء.
(114) فإن كان الاعتقاد فيّ أنّي من طبقتهم فبالحريّ أن يفترض [12 ب]
(256) ل: أو الا. (257) عشه، ل: فان كان.
(258) كلمتان فارسيتان ويظهر أنهما آلتان يستعملهما المهندسون. والميل أصله يوناني. (259) عشه، ل: وللتعمية.
(113) أبو علي أحمد بن محمد بن يعقوب مسكويه توفى سنة
(421) ويعد من الحكماء والادباء والمؤرخين. ترجم له ياقوت الحموي في معجم الادباء: 5/ 5. وابن القفطي في أخبار الحكماء: 217.
وأبو سليمان المنطقي في منتخب صوان الحكمة: 346. وتوجد ترجمته في سائر كتب التراجم.
قال ابن القفطي (ص 217) : «قال أبو علي بن سينا في بعض كتبه ـ وقد ذكر مسئلة ـ فقال: فهذه المسألة حاضرت بها أبا علي بن مسكويه، فاستعادها كرات، وكان عسر الفهم، فتركته ولم يفهمها على الوجه ـ هذا معنى ما قاله ابن سينا، لأنني كتبت الحكاية من حفظي» .
وقال البيهقي (تاريخ حكماء الإسلام ص 44، ذيل ترجمة أبو الفرج بن الطيب) : وقد رأيت في بعض الكتب أن أبا علي [ابن سينا] دخل على الحكيم أبي علي بن مسكويه ... والتلامذة حوله؛ فرمى أبو علي إليه جوزة فقال: بيّن مساحة هذه الجوزة بالشعيرات. فرفع ابن مسكويه أجزاء في الأخلاق ورماها إلى ابن سينا وقال: أما أنت فاصلح أخلاقك أولا حتى أستخرج مساحة الجوزة، وأنت أحوج إصلاح أخلاقك مني إلى مساحة الجوزة.