فهرس الكتاب
الرجل الذي علّمنا تحليل جميع العلم وجميع فروعه وما ينشعب من فروعه؛ ليس (48) بحسب صور الأشكال، بل بحسب موادها إلى الحدود البسيطة، وعلّمنا كيف يراعى النسب التي بين الحدود البسيطة، مع تدقيقه النظر فيما علمناه في هذه النسب وخاصّة في علوم القياس البرهاني، وهو يعد (49) كل موضع في العلوم يقف فيه الأوساط ويحتاج إلى وسط يجلب من خارج، وأين وجد، وأين لم يوجد، فإن له من المعرفة بما ليست (50) حدود مقدمات القياسات البرهانية والجدلية والمغالطية ـ بتفصيل عظيم ـ ما لم يكن لغيره ولم يزل نسمعه يقول: «ليقلّ اشتغالكم في التحليل بمراعاة (51) صور المقاييس، فإن ذلك من أهوانه (52) وقلّما يعرض فيه الغلط من القرائن (53) الصحيحة، بل ارتاضوا بتفصيل المواد» وفيما [15 ب] سمعناه منه إن في تحصيل هذه الكتب فوائد:
(138) فإن المواضع المغالطيّة المعدودة (54) لفظية ومعنويّة، وهي قليلة بحسب ما دوّنه أرسطوطاليس، كثيرة بحسب ما فرّعنا (55) نحن، حتى قاربت المواضع الجدليّة، ولقلّتها ما قصر كتاب سوفسطيقا وجرى فيها معاودات النظر في تلك المواضع بعينها لتطول الكتاب ـ أدنى طول ـ.
(139) وجميع تلك المواضع يوجد لها من هذه التصانيف أمثلة علمية تغني (56) عن تلك الأمثلة الموردة؛ بعضها من حدود عاميّة، وبعضها من محاورات كانت متعالمة في ذلك العصر فسقطت.
(140) ومما سمعناه يقول: إنه ليعظم علي أن يكون الاعتقاد في ثبوت المبدأ الأول وفي ثبوت أنه واحد مسلوكا إليه من طريق الحركة ووحدة العالم (57) المتحرك، كأن كتاب ما بعد الطبيعة لا يدر أخلافه (58) في أمر الله تعالى إلا بهذا، وليس انما يستعظم هذا من المحدثين بل من جميع من أشبههم من مشايخهم؛
(48) ل: وليست.
(49) ب: بعد.
(50) ل: المعرفة بنسب حدود.
(51) ل: مراعاة.
(52) ل: اهونه. (53) ل: العرامر.
(54) «المعدودة» ساقطة من ل.
(55) ل: فرعناه. (56) ل: ر؟؟؟.
(57) ل: العالى. (58) ل: لا قدر احلاقه.