فهرس الكتاب
تحفة الدهر ونفحة الزهر في أعيان المدينة من أهل العصر
لعمر بن عبد السلام الداغستاني
** يعتبر كتاب التحفة (1) أحد المصادر التي اهتمت بأدباء المدينة المنورة خلال القرن الثاني عشر الهجري، إلا أن نسبة هذا الكتاب لمؤلفه المعروف عمر بن عبد السلام الداغستاني (2) قضية اختلف حولها بعض الذين تعرضت دراساتهم لهذا المؤلف، ومن بينهم الدكتور صلاح الدين المنجد (3) الذي نسب الكتاب بعد اطلاعه على نسخة منه في جامعة كمبردج (4) لمؤلف آخر، هو محمد بن خليل المرادي (5) «1173 ه ـ 1206 م» وتبعه ـ في ذلك ـ كل من عمر كحالة (6) وأسامة العانوتي. (7)
ولقد رجعت إلى نسخة «كمبردج» التي كانت سببا في هذا الاختلاف المتصل بنسبة الكتاب إلى أكثر من مؤلف واحد، وفي هذه النسخة الخطية من الكتاب نجد اسم «الداغستاني» ورد فيها كناسخ له، بينما نسب تأليف الكتاب إلى «المرادي» إلا أن النسخ الخطية الأخرى من الكتاب اتفقت على نسبة الكتاب للداغستاني.
الكتاب بين الداغستاني والمرادي:
وتفسير ذلك أن المرادي كان في فترة القرن الثاني عشر يعمل على تأليف كتابه المعروف «سلك الدرر» والمتخصص في تراجم أدباء وشعراء البلاد العربية، وكان كما يذكر الدكتور إسحاق الحسيني (8) يقوم ـ أيضا ـ بمراسلة رجال الفكر والأدب، وحثهم على تزويده بما يحتاج من معلومات، ومن بينهم العالم اليمني السيد محمد مرتضى الزبيدي (9) الذي كان على صلة وثيقة بأدباء المدينة المنورة، في تلك الحقبة فيفترض أن «الزبيدي» قام بتقديم نسخة من كتاب «التحفة» للمرادي، فتوهم من اطلع على الكتاب أنه من تأليف «المرادي» فقام بنسخه، ونسبه إليه، وهذا الافتراض يدفعنا إليه تلك الدلائل الأكيدة التي تقوم على صحة نسبه الكتاب للداغستاني.