فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 134

يخصهم بفصل واحد، ما داموا جميعا ـ حسب عبارته ـ من طائفة العلماء. ولربما كان المؤلف في تقسيمه لفصول الكتاب، حسب هذا النظام، مدفوعا بالرغبة في اتباع من سبقه من المؤلفين كابن معصوم (10) في كتابه السلافة، (11) مع أن الأسس الأدبية التي انطلق منها «ابن معصوم» في ترتيبه لأجزاء كتابه تختلف عنها عند «الداغستاني» في كتاب «التحفة» .

أشار المؤلف في مقدمة كتابه إلى قضية تدهور حال الأدب في عصره، ولربما كان من الأولى أن نثبت، من هذه المقدمة، ما يكون دليلا على تنبه «الداغستاني» لهذه القضية التي لم يشغل المؤلفون ـ حينئذ ـ بمناقشتها.

يقول المؤلف:

مضى الزمن الذي كان فيه ... لأهل الشعر عز وارتفاع ...

فإن الشعر في ذا العصر علم ... قليل الحظ، ملفوظ، مضاع

ولئن هجر الأدب مليا، وأصبح نسيا منسيا، فإن لزنده وريا يلتمع سقطه، ولمزنه ودقا يستدر نقطه، والمرتدي بفاخر مطارفه بين الأخدان والأقران يشار إلى مجده بالسلام والبنان، خصوصا أن نظم في سلك التحايف زبرجده، وسلك في قالب الظرايف عسجده. (12) ويرى الدكتور عبد الرحمن الشامخ أنه على الرغم مما في إشارة «الداغستاني» هذه من تنبيه إلى طبيعة الذوق الأدبي من صحة وسلامة، إلا أن شكاته لم تكن إلا استجابة لروح الحنين إلى الماضي، لما يتضمنه كتابه من نصوص مفتقرة إلى الروح الأدبية والموهبة الفنية. (13)

ولئن أظهر المؤلف قدرة أدبية في تدوين الإنتاج الفني لأدباء المدينة، في فترة القرن الثاني عشر، فإنه استطاع ـ أيضا ـ أن يدلل على ثقافته بما عقده من مقارنات بين هذا الإنتاج، وما يماثله ـ من ناحية المعنى ـ عند بعض شعراء العصر العباسي، كأبي نواس والبحتري، وبعض شعراء العصر المملوكي، مثل: مجير الدين بن تميم، وصفي الدين الحلّى، وجمال الدين ابن نباتة، وهذه الدراسة المقارنة التي توصل إليها «الداغستاني» هي مما يزيد في أهمية الكتاب، من حيث اعتباره مصدرا رئيسيا للبحث في النواحي الفنية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت