فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 161

ومن خلال استقرائنا للترجمات القرآنية بهذا المنظور لدى المستشرقين وجدناها على نوعين هما: الترجمة الكلية والترجمة الجزئية.

أما الترجمة الكلية، فهي التي تشمل القرآن عموما ابتداء من سورة الفاتحة وانتهاء بسورة الناس، أو بحسب ترتيب النزول عند البعض ولكنها تستقطب جميع مفردات القرآن.

وأما الترجمة الجزئية فهي التي تعتمد على مختارات مترجمة من القرآن، بحسب الموضوعات أو السور أو الأجزاء (1) .

ولا تترك أية ترجمة للقرآن ـ أنى كانت طريقتها ـ على عواهنها، ولا بدلها من شروط احترازية تساعد على الاطمئنان إليها، والاعتماد عليها.

وهذه الشروط منها ما يعود على المترجم ومنها ما يعود على الترجمة. أما المترجم، فمن البديهي أن يكون متمرسا في اللغتين لغة النص ولغة الترجمة. ليؤدي مهمته من خلال معرفة علمية، وذائقة فنية، تنظر في اللفظ ودلالته، والأسلوب وسلامته، والتركيب وتناسقه مضافا إلى توافر الهدف العلمي النابع من أصالة موضوعية، لا تميل إلى هوى، ولا تجنح إلى عاطفة، فإذا استقام هذان الجانبان جاءت الترجمة سليمة الأبعاد.

يقول بعض الدارسين «إن الترجمة الفنية لكي تكون عملا ناجحا مثمرا، ونشاطا ثقافيا مجديا، لا بد لها من مترجم له الصلاحية التامة من الناحية اللغوية والفنية. والتكوين اللغوي يتنوع بتنوع اللغات، والتكوين الفني يتنوع بتنوع المادة العلمية أو الأدبية التي تتناولها الكتب أو تعالجها المقالات والبحوث» (2) .

وأما الترجمة، فمن الضروري أن يشار إليها في مصادرها الأولى بحيث تعتبر مستمدة من أصل القرآن، ومقررة في شرائع الإسلام. بالإضافة إلى فصلها عن النص القرآني ليكون كل على شاكلته أصلا قائما بذاته، وفرعا متعقبا لذلك الأصل.

(1) ظ: المؤلف المستشرقون والدراسات القرآنية، الفصل الثاني.

(2) محمد عوض محمد، فن الترجمة: 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت