فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 161

وإذا كانت هذه المشكلات تعترض أي نص أدبي ذي قيمة وأهمية فهي تنجلي بأبرز مظاهرها في ترجمة القرآن الكريم، لتشكل عقبة فنية في طريق الترجمة المتكاملة وذلك لمؤشرات تختص بالقرآن الكريم دون سواه، يمكن إجمالها بما يأتي:

1 ـ إن القرآن الكريم نزل بلغة يحتمل لفظها الواحد، أو أكثر ألفاظها، أكثر من معنى وأشمل من تفسير، مما يفتح حياة متميزة في العقلية اللغوية، تتسع لكثير من الاجتهادات والدرايات والمعارف.

2 ـ إن القرآن الكريم قد تمخض عن أصول تعبيرية جديدة أقامت البيان العربي على مخزون جديد من الفن القولي، فكان مصدرا جديدا للتراث في اللغة والبيان، ووقف الناس حيارى أمام بلاغته، ولم يخضع بمفهومه لمقاييس النقد الأدبي في إصدار الأحكام وتحديد الخصائص، واعتبارات النصوص.

3 ـ إن القرآن قد اشتمل على ثقافة موسوعية على نحو خاص من العرض والمعالجة والتشريع، فقد تحدث عن الأحوال الشخصية في الزواج والطلاق والنفقة والمواريث والوصايا والحدود والديات والجروح والقصاص بما لا عهد به لأعرق الأمم تاريخا، وأعمقها ثقافة، وترجمة ما تقدم يعني الخوض في اصطلاحات لا قبل المترجمين على استيعابها بشكلها الدقيق.

4 ـ إن القرآن الكريم لو فصل موضوعيا وبيانيا لوجدناه قد اشتمل على المحكم من الآيات والمتشابه، والناسخ والمنسوخ، والمجمل والمفصل والمبهم والمبين، والعام والخاص، والمطلق والمقيد، والظاهر وما وراء الظاهر، فيد الله، وعينه، ووجهه، وعرشه، وكرسيه، واستواؤه ومجيئه، والحروف المتقطعة في أوائل السور، كل أولئك مما يحتاج إلى الكشف والإيضاح في اللغة الأم فضلا عن اللغة المترجم إليها. والألفاظ المتلاحقة في الأصل التكويني للإنسان، كالحمإ، والحمأ المسنون، والفخار، والتراب، والطين، والطين اللازب مما يدعو إلى التفسير والترتيب لئلا يقع المترجم في احتمال التناقض، فإذا استقبلنا الإشارات البلاغية التي لا يستطيع استخراج كنوزها إلا من أوتي نصيبا كبيرا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت