فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 161

والروح الأمين هو جبرئيل عليه السلام بإجماع الأمة والروايات؛ قال الطبرسي (ت: 548 ه‍) «يعني جبرئيل عليه السلام؛ وهو أمين الله لا يغيره ولا يبدله .. لأن الله تعالى يسمعه جبرئيل فيحفظه: وينزل به على الرسول ويقرؤه عليه، فيعيه ويحفظه بقلبه؛ فكأنه نزل به على قلبه» (1) .

وهذا صريح يكفيه تلقي النبي صلى الله عليه وآله وسلم للقرآن من جبرئيل عليه السلام على قلبه تثبيتا وحفظا ورعاية؛ والقلب أشرف الأعضاء للتدبر والتفكر أن أريد به هذا الجهاز العضلي؛ وإلا فهو الإدراكات النفسية الخاصة لدى النبي صلى الله عليه وآله وسلم المستعدة للتلقي والصيانة والاستيعاب دون ريب. وكان ما نزل به جبرئيل عليه السلام بإيحاء من الله تعالى هو النص الصريح من الوحي القرآنى دون زيادة أو نقصان؛ بألفاظه المدونة في المصحف من ألفه إلى يائه.

ولما كان الأمر كذلك؛ فقد تحدث هذا النص المحفوظ بين الدفتين عن ظاهرة الوحي بوحي القرآن وسواه؛ وطرقها؛ وكيفيتها؛ وأقسامها ومن الضروري حقا استعراض مختلف أنشطة الموضوع من القرآن نفسه مع الاستعانة باللغة حينا، وبالتبادر العربي العام حينا آخر، لأن القرآن عربي، والتبادر علامة الحقيقة.

لقد صرحت الآية:

(وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ إِلاَّ وَحْيًا أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ(51 ) ) (2) .

بطرق الوحي الالهي؛ وحددت كيفية هذا الوحي؛ ومراتب إيصاله على النحو الآتي:

1 ـ الوحي:

وأصل الوحي هو: الإشارة السريعة على سبيل الرمز والتعريض؛ وما جرى مجرى الإيماء والتنبيه على الشيء من غير أن يفصح به (3) .

(1) الطبرسي: مجمع البيان: 4/ 204.

(2) الشورى: 51.

(3) قارن في ذلك بين: الراغب، المفردات: 515+ الطبرسي، مجمع البيان: 5/ 37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت