فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 161

لأن الحجاب لا يجوز إلا على الأجسام المحدودة» (1) .

3 ـ أو يرسل رسولا فيوحى بإذنه ما يشاء؛ كما في تبليغ جبرئيل عليه السلام لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في صورة معينة أو صور متعددة؛ وحي القرآن الكريم عن الله؛ من غير أن يكلم الله نبيه على النحو الذي كلم به موسى عليه السلام. هذه الأصناف والمراتب في الإيحاء حددتها الآية الكريمة السابقة فيما يتعلق بوحي الأنبياء كما يبدو؛ إلا أننا من متابعة هذه الظاهرة في القرآن الكريم لاحظنا بعض الدلالات الإيحائية لهذا التعبير قد تختلف عما تقدم، ويمكن الإشارة إلى أهمها بما يأتي:

أ ـ إلهام:

وهو أن يلقي الله تعالى في النفس أمرا يبعث على الفعل أو الترك وهو نوع من الوحي، يخص به الله من يشاء من عباده غير قابل للتفكير به أو التخطيط له مسبقا، ليفرق بينه وبين الحالات اللاشعورية من جهة والسلوك الكسبي من جهة أخرى، كما يدل على ذلك قوله تعالى:

(وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ) (2) .

وقوله تعالى: (إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ ما يُوحى) (3) .

ب ـ التسخير:

وهو أن يسخر الله تعالى بعض مخلوقاته إلى عمل ما بهديه وإشاءته وتسخيره، بشكل من الأشكال التي لا تستوعبها بعض مداركنا أحيانا، ويستيقنها الذين آمنوا دون أدنى شبهة، ما يدل على هذا النوع قوله تعالى:

(وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ(68 ) ) (4) .

(1) الطبرسي: مجمع البيان: 5/ 37.

(2) القصص: 7.

(3) طه: 38.

(4) النحل: 68.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت