فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 161

القرآن الكريم، وتكرارها فيه أكثر من ثلاثمائة مرة، تصريح وأي تصريح بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم «لا دخل له في الوحي، فلا يصوغه بلفظه، ولا يلقيه بكلامه، وإنما يلقى إليه الخطاب إلقاء، فهو مخاطب لا متكلم، حاك لما يسمعه، لا معبر عن شيء يجول في نفسه» (1) .

لهذا كان إذا نزلت عليه آية أو سورة، بل وجزء من آية، يدعو كتبته لتدوينها على الفور نصا.

ولقد بهت العرب أمام ظاهرة الوحي القرآني، وهم أرباب الفصاحة والبلاغة وأئمة البيان والفن القولي، وتذرعوا للتشكيك فيها بمختلف الوسائل، فأثاروا الشبهات، وتعلقوا بالأوهام، فوصفوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالضلال، والقرآن من ورائهم يناديهم بقوله:

(وَالنَّجْمِ إِذا هَوى(1) ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى (2) وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى (3) إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحى (4 ) ) (2) .

وتداعوا مرة أخرى إلى افتراضات متناقضة، فقالوا أضغاث أحلام وقد أيقنوا بصحوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويقظته، وردوه إلى الكذب والاختلاق وهم أنفسهم وصفوه من ذي قبل بالصادق الأمين، ونسبوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى الشعر، وقد علموا بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أبعد ما يكون عن مزاج الشاعر وأخيلته، وما ترك في هذا المجال أثرا يركن إليه بهذه السمة، وقد عبر القرآن عن ذلك:

(قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ بَلِ افْتَراهُ بَلْ هُوَ شاعِرٌ) (3) .

وما استقامت لهم الدعوى في شيء، ووصموه بالجنون:

(وَقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ(6 ) ) (4) .

(ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ(14 ) ) (5) .

(1) صبحي الصالح، مباحث في علوم القرآن: 30.

(2) النجم: 1 ـ 4.

(3) الأنبياء: 5.

(4) الحجر: 6.

(5) الدخان: 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت