فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 342

ويكفي من التوحيد الإيمان بوحدة الله تعالى، وقدرته وعلمه وحكمته، ولا تجب معرفة صفاته الثبوتية والسلبية بالتفصيل، ولا أنّها عين ذاته أو غيرها.

ويكفي من النبوّة الإيمان بأنّ محمّدًا صلى الله عليه وآله وسلم رسول من الله صادق فيما أخبر به، معصوم في تبليغ الأحكام ...

ويكفي من المعاد الاعتقاد بأنّ كلّ مكلف يحاسب بعد الموت على ما اكتسبه في حياته وأنّه ملاق جزاء عمله، إن خيرًا فخير، وإن شرًّا فشرٌّ، أمّا أنّه كيف يحاسب العبد؟ وعلى أيّة صورة بالتحديد يكون ثواب المحسن وبأيّ لون يعاقب المسيء؟ فلا يجب التديّن بشيء من ذلك، فالتوحيد والنبوّة والمعاد، دعائم ضرورية لدين الإسلام، فمن أنكر واحدًا منها، أو جهله فلا يعدّ مسلمًا شيعيًا ولا سنيًا.

أمّا الفروع التي هي من ضرورات الدين، فهي كلّ حكم اتفقت عليه المذاهب الإسلامية كافّة من غير فرق بين مذهب ومذهب، كوجوب الصلاة والصوم، والحجّ والزكاة، وحرمة الزواج من الأُمّ والأُخت وما إلى ذلك مما لا يختلف فيه رجلان من المسلمين فضلًا عن طائفتين منهم، فإنكار حكم من هذه الأحكام إنكار للنبوّة وتكذيب لما ثبت في دين الإسلام بالضرورة ...

فالتديّن بالأصول أمر لابدّ منه للمسلم، ولا يعذر فيها الجاهل، أمّا إنكار الأحكام الفرعية الضرورية فضلًا عن الجهل بها، فلا يضرّ بإسلام المسلم إلّا مع العلم بأنّها من الدين، فالإمامة ليست أصلًا من أصول دين الإسلام وإنّما هي أصل لمذهب التشيّع، فمنكرها مسلم إذا اعتقد بالتوحيد والنبوّة والمعاد ولكنّه ليس شيعيًا (1) .

وقد أصدر الإمام الأكبر محمود شلتوت شيخ الجامع الأزهر فتواه

1 ـ الشيعة في الميزان: 267 ـ 268.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت