فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 342

الكريم ليقدّم الحلول الناجعة والحاسمة لها، وهذه الحلول تقوم على أساس أنّ الوحدة لا يمكن أن تُبنى بالمال مضافًا إلى الإعلام، ولا على أساس القوّة مضافة إلى الإعلام، بل تقوم على أساس العقل مضافًا إلى الوحي، فالعقل هو الحجّة الباطنة، أمّا الوحي فهو الذي يثير دفائن العقل، ويفجّر طاقات الفكر، وهو الحجّة الظاهرة لله سبحانه على العباد، والأساس المتين للوحدة.

وهذه البصيرة القرآنية تعني أنّه ليس من حقّ أحد أن يلغي دور الآخرين، فالوحدة لا تعني وحدتي أنا فحسب، بل تعني توحيد الله وحده، واستظلال (الأنا) بظلّ رحمة ربّ العالمين، وبقاءنا جميعًا في ظلّ رحمته الإلهية الواسعة، فالذي ينظّم علاقتي بك هو عقلي وعقلك، والوحي بدوره هو الذي ينظّم عقولنا، ويفجّر طاقات فكرنا.

الاعتصام أساس الوحدة:

إنّ الله سبحانه وتعالى عندما يبيّن أسس الوحدة يقول: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا) (1) .

فما هو حبل الله؟ أهو القومية أو العنصرية أو الديكتاتورية؟ أم هو الإقليم أو الدولة؟ كلا بالطبع، فالحبل الإلهي يعني أنّ الله جلّ وعلا هو ربُّ كلّ شيءٍ، وخالقنا جميعًا، فعلاقة الله بنا، وعلاقته بالآخرين، هي علاقة واحدة؛ لأنّه هو الذي خلقنا جميعًا؛ فكلّنا عباد له.

الوحدة لا تعني الإلغاء:

ونحن عندما نقول وندعو إلى الوحدة بين السنّة والشيعة فإنّ هذا لا يعني

1 ـ آل عمران (3) : 103.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت