فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 342

واستوصوا بالنصراني وقالوا: أحفظوا ذمة نبيّكم (1) !

وأقبل واصل بن عطاء مسافرًا مع رفقه له فاحسّ بالخوارج متمركزين في أحد منعطفات الطريق، فأصاب الهلع رفاقه من بطش الخوارج لكنّه طمئنهم بأنّه سيؤمّن لهم النجاة بادعائه أنّه وأصحابه مشركون أمام الخوارج، وبالفعل لم يعتد الخوارج عليهم بل طبّقوا عليهم قوله تعالى: (وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ) (2) !

قيل: لما أقبلت الخارجة من البصرة حتّى دنت من النهروان رأى عصابة منهم رجلًا يسوق بامرأة على حمار، فدعوه فانتهروه فأفزعوه وقالوا له: من أنت؟ قال: أنا عبد الله بن خبّاب صاحب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فقالوا له: أفزعناك؟ قال: نعم. قالوا: لا روع عليك، حدّثنا عن أبيك حديثًا سمعه من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم تنفعنا به. فقال: حدّثني أبي عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنّه قال: تكون فتنة يموت فيها قلب الرجل كما يموت فيها بدنه، يمسي فيها مؤمنًا ويُصبح كافرًا، ويُصبح كافرًا ويمسي مؤمنًا. قالوا: لهذا الحديث سألناك، فما تقول في أبي بكر وعمر؟ فأثنى عليهما خيرًا. قالوا: ما تقول في عثمان في أوّل خلافته وفي آخرها؟ قال: إنّه كان محقًّا في أوّلها وفي آخرها. قالوا: فما تقول في علي قبل التحكيم وبعده؟ قال: إنّه أعلم بالله منكم وأشدّ توقّيًا على دينه وأنفذ بصيرة. فقالوا: إنّك تتّبع الهوى وتوالي الرجال على أسمائها لا على أفعالها، والله لنقتلنّك قتلة ما قتلناها أحدًا.

1 ـ شرح نهج البلاغة 2: 280.

2 ـ التوبة (9) : 6 شرح نهج البلاغة 2: 281 (بتصرف) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت