فهرس الكتاب
وقال الزمخشري في كيفية الصلاة على النبي محمّد صلى الله عليه وآله وسلم: وأمّا إذا أفرد غيره من أهل البيت بالصلاة كما يفرد هو فمكروه لأنّ ذلك صار شعارًا لذكر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولأنّه يؤدّي إلى الاتهام بالرفض (1) !
وضمن هذا السياق يقول ابن تيمية في منهاجه عند بيان التشبّه بالشيعة:
ومن هنا ذهب من ذهب من الفقهاء إلى ترك بعض المستحبّات، إذا صارت شعارًا لهم، فإنّه وإن لم يكن الترك واجبًا لذلك لكن في إظهار ذلك مشابهة لهم، فلا يتميّز السنّي من الرافضي، ومصلحة التمييز عنهم لأجل هجرانهم ومخالفتهم أعظم من مصلحة هذا المستحب (2) !
هكذا يفعل التعصّب بأهله: ترك ما ندب إليه الشرع، إصرارًا على إيجاد الحواجز والفواصل بين المسلمين، والدعوة الصريحة إلى التنافر والتهاجر المنهي عنه شرعًا بين أبناء الأُمّة الواحدة.
وقال مصنّف الهداية من الحنفية: إنّ المشروع التختّم باليمين ولكن لمّا اتخذته الرافضية جعلناه في اليسار (3) !
ويقول آخر: إنّ تسطيح القبور هو المشروع، ولكن لما جعلته الرافضة شعارًا لها، عدلنا عنه إلى التسنيم (4) !
وكذلك ينزلق المتعصّبون إلى خطأ جسيم بدافع من طائفيتهم بأن يبتدعوا من أنفسهم حكمًا مخالفًا لما شرّعه الله غافلين عن قوله تعالى: (وَلاَ
1 ـ الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل 3: 272.
2 ـ منهاج السنّة النبويّة 4: 154.
3 ـ الإمام الصادق والمذاهب الأربعة 1: 325.
4 ـ المصدر السابق 1: 326.