فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 342

نسعى سعيًا حثيثًا وجذريًا ودؤبًا لعلّنا نصل إلى ما يدعونا إليه القرآن.

ترى أين نحن، وأين ذلك المستوى الأسمى الذي يأمرنا القرآن الكريم أن نرقى إليه؟ إنّ هناك مقياسًا لا مناص لنا من أن نعود إليه لكي نعرف أنفسنا، وهل نحن كما نتمنّى وكما ندّعي، أم أنّ واقعنا يختلف بشكل جذري عمّا نحلم به؟

إنّه القرآن الكريم، فلنعرض أنفسنا عليه، ولنسأل أنفسنا: هل نحن في مستوى ما يدعونا إليه القرآن أم لا؟

إنّ القرآن يدعونا إلى أن يكون وعينا بالسّاعة وعيًا حاضرًا لا يغيب عنّا لحظة واحدة، ويدعونا إلى أن تكون عقيدتنا بالله تعالى خالصة من كلّ شائبة، وأن لا نعتقد بأنّ هناك من يؤثّر في حياتنا سوى الله، وبالتالي فإنّ كلّ شيء يعود إليه. كما ويدعونا القرآن الكريم إلى أن يكون خوفنا ورجاؤنا وأملنا وثقتنا بالله سبحانه وتعالى، وأن يكون المقياس الذي نرجع إليه هو الدّين، وبالتالي أن يكون المعيار واحدًا، وأن لا نتفرّق في الدّين لأنّه واحد، وجميعنا نتبعه، فلماذا التفرّق إذًا؟

إنّ هذا التفرّق الموجود فيما بيننا لهو دليل على أنّ بيننا وبين الدّين فواصل؛ أي أنّنا لسنا مع الدّين كلّه، بل معه ومع أهوائنا في نفس الوقت، فقد خلطنا الدّين بالأهواء، ولذلك يقول تعالى في سورة الشورى مذكّرًا إيّانا بهذه الحقيقة: (شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا) (1) .

1 ـ الشورى (42) : 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت