فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 342

طالب أوقع على الموت، أم وقع الموت عليه (1) ، أمّا الإنسان الذي يتردّد، ويكون له في كلّ يوم شأن فإنّه إنسان متعلّق بالدنيا، وهو يخشى على نفسه من الموت.

ومن أجل تكريس الوحدة والمحافظة عليها وبقائها، لابدّ أن يكون هناك تجمّع من المؤمنين الصالحين الذين يشبهون إلى حد بعيد الهيكل الحديدي الذي يدعم بناء الأُمّة، ويحول دون انهيارها؛ هؤلاء المؤمنون يمثّلون التجمّع الطليعي، والتنظيم القيادي، والمجموعة التي نذرت نفسها في سبيل الله تعالى، وهم الصنف الأوّل الذي يشير إليه أمير المؤمنين عليه السلام في قوله: الناسُ ثلاثةُ: عالمٌ ربّانيّ، ومتعلّمٌ على سبيل نجاةٍ، وهمج رعاع (2) .

وهذا التجمّع القوي في داخل الأُمّة يمثّل في الواقع قدرة الأُمّة على المقاومة، فكلّما ضعفت نية أو خارت عزيمة بادر هذا التجمّع إلى تدارك ذلك بالنصيحة والتوجيه والعمل والتحريض، وقد أشار القرآن الكريم إلى هذا التجمّع في قوله: (وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إلى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (3) .

ولا يغيب عنّا أنّ هذه الوحدة لا يمكن لها أن ترى النور من دون تضحيات، فالواجب علينا أن نخرج من أنانياتنا، ونضحّي بمصالحنا، بل وحتّى بمستقبلنا من أجل مصلحة المجموع، فأيّ بناء لابدّ أن يقوم على أساس رصين، والتضحيات هي هذا الأساس.

عقبات في الطريق:

ونحن ـ كأُمّة ـ عشنا إلى الآن ألوانًا من التفرقة، فهناك تفرقة طائفية

1 ـ الأمالي للشيخ الصدوق: 172، الحديث 9، المجلسي 23.

2 ـ الأمالي للشيخ المفيد: 247، الحديث 3، المجلسي 29.

3 ـ آل عمران (3) : 104.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت