فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 342

الإسلام في المسألة، بل يحكّم مزاجه وأهواءه والتي غالبًا ما تقوده إلى سوء الظنّ واتهّام المؤمنين.

ومقاييسنا في تقويم الناس متأثّرة أيضًا بهذا الفهم السّاذج للدين، فلكي تثبت لنا عدالة إنسان نهتمّ بمعرفة التزامه بالصّلاة والصّيام وسائر العبادات، ولا يهمّنا بعد ذلك أخلاقه في التّعامل مع الآخرين، وأنّ هذه القضية لا تؤثّر في العدالة ولا تخلّ بها!

ولو رأينا شخصًا يترك صلاة أو فريضة أو صيام يوم أو يأكل أو يشرب شيئًا محرّمًا لحكمنا عليه بالفسوق وأسقطنا عدالته، ولكن لو رأينا شخصًا يستغيب مؤمنًا أو يفتري عليه أو يشهر به فإنّ ذلك لا يؤثّر على عدالته في نظرنا ولا يزعزع الثّقة في نفوسنا!

إنّ قضية الوحدة والتعاون بين المؤمنين تحتلّ موقعًا هامًّا في ثقافة الإسلام وتعاليمه، والمؤمن ليس مخيّرًا بين السّلوك الوحدوي والأخلاقية التعاونية وبين التفرقة والتخاصم، بل إنّه ملزم من قبل الله تعالى بوحدة الصّف ولمّ الشّمل. ومكلف بالابتعاد عن التّفرقة والبغضاء.

فالوحدة والتعاون واجب شرعي وتكليف إلهي على كلّ مسلم مراعاته وتطبيقه، والتّفرقة والعداوة بين المؤمنين عمل محرّم وجريمة نكراء يحرم اقترافها وممارستها.

1 ـ يقول تعالى: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا) (1) ، فالآية تحمل أمرًا صريحًا بالاجتماع، ونهيًا واضحًا عن التفرقة.

1 ـ آل عمران (3) : 103.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت