فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 342

إنّ اقتراب المؤمن من إخوانه المؤمنين وانشداده القلبي إليهم يؤهّله للاقتراب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم القيامة حيث يقول: ألا أخبركم بأحبّكم إليّ وأقربكم منّي مجالس يوم القيامة أحاسنكم أخلاقًا، الموطئون أكنافًا الذين يألفوا ويُؤلفون (1) .

المقاطعة والهجرة:

إنّ تعامل أخيك المسلم بسلبية وإعراض، وأن تقاطعه وتهجره فذلك أمر محرّم مبغوض عند الله، فلست حرًّا مختارًا في أن تقيم علاقة مع إخوانك المؤمنين أو لا تقيم، بل أنت مطالب بذلك، وإذا ما حدث سوء فهم أو تفاهم أوجب نوعًا من الإعراض فلا يصحّ أن يستمرّ طويلًا وبالتحديد أكثر من ثلاثة أيام كما تؤكّد على ذلك الأحاديث الشريفة:

فعنه صلى الله عليه وآله وسلم: (لا هجرة فوق ثلاث (( 2) .

وفي حديث آخر يقول صلى الله عليه وآله وسلم: أيّما مسلمين تهاجرا فمكثا ثلاثًا لا يصطلحان إلّا كانا خارجين من الإسلام ولم يكن بينهما ولاية فأيّهما سبق إلى كلام أخيه كان السابق إلى الجنّة يوم الحساب (3) .

إنّ الشيطان الرجيم هو المستفيد الأكبر من تباعد المؤمن عن أخيه المؤمن ومقاطعته له، وهذا ما يؤكّد الإمام جعفر الصادق عليه السلام بقوله: لا يزال إبليس فرحًا ما اهتجر المسلمان، فإذا التقيا اصطكت ركبتاه وتخلّعت أوصاله

1 ـ المجازات النبوية: 187.

2 ـ الكافي 2: 344، باب الهجرة الحديث 2.

3 ـ المصدر السابق: 345، باب الهجرة الحديث 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت