فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 342

الحقيقة الواضحة في أزمنة التاريخ.

يقول الرسول الأعظم محمّد صلى الله عليه وآله وسلم: لا تختلفوا فإن من كان قبلكم اختلفوا فهلكوا (1) .

وبشيء من التفصيل يستعرض الإمام علي عليه السلام هذه الحقيقة في خطبته المعروفة (القاصعة) الواردة في نهج البلاغة فيقول:

إحذروا ما نزل بالأُمم قبلكم من المثلات بسوء الأفعال، وذميم الأعمال فتذكّروا في الخير والشرّ أحوالهم، واحذروا أن تكونوا أمثالهم ... وتدبّروا أحوال الماضين من المؤمنين قبلكم ... فانظروا كيف كانوا حيث كانت الأملاء مجتمعة، والأهواء متفقة، والقلوب معتدلة، والأيدي مترادفة، والسيّوف متناصرة، والبصائر نافذة، والعزائم واحدة.

ألم يكونوا أربابًا في أقطار الأرضين، وملوكًا على رقاب العالمين؟

فانظروا إلى ما صاروا إليه في آخر أمورهم، حين وقعت الفرقة، وتشتّتِ الألفة، واختلفت الكلمة والأفئدة، وتشعّبوا مختلفين، وتفرّقوا متحازبين قد خلع الله عنهم لباس كرامته، وسلبهم غضارة نعمته ... (2) .

تزاور المؤمنين وتلاقيهم:

حينما يبتعد المؤمن عن أخيه المؤمن، وتنعدم اللقاءات والاجتماعات بينهما فإنّ الفرصة مؤاتيه للشيطان حينئذٍ ليخلق بينهما حواجز العداوة والفرقة وخاصّة إذا كان بينهما اختلاف في الرأي أو المصلحة فبسبب الابتعاد تتضخم

1 ـ صحيح البخاري 3: 88.

2 ـ نهج البلاغة 2: 150 ـ 152.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت