الصفحة 5 من 1639

مقدمة الكتاب

قيل ـ عن مقدمة الكتاب: إنها آخر ما يكتب منه وأول ما يقرأ وهذه المقدمة ينبغي أن تكون أوّل ما يقرأ من أجزاء هذا الكتاب، وإن لم تكن آخر ما كتب، فبدون قراءتها لا تتضح الطريقة التي سيتمّ تأليف «المعجم الجغرافي للبلاد العربية السعودية» على أساسها.

ليس الطريق إلى العمل في هذا المعجم سهلا، ولا الوصول إلى الغاية فيه ممكنا، فلا المؤلفات القديمة تمكن المرء من الحصول على بغيته منها لقلة ما ورد فيها عن هذه البلاد، ولا المؤلفات الحديثة أولت هذا الجانب عناية تتيح للباحث الاستفادة، وتغنيه عن البحث والاستقصاء. بل ليس هناك مؤلفات حديثة عنيت بهذا الجانب من الدراسات الجغرافية، ولهذا فالسير في هذا الطريق يشبه السير في صحراء المتنبي:

يتلوّن الخرّيت من خوف التّوى ... فيها كما تتلوّن الحرباء

ومن هنا يدرك القارئ جانبا مما عاناه أولئك الإخوة المسهمون في هذا المعجم من المشقة، وما بذلوه من الجهد، فلقد سلكوا طريقا غير ممهّد، حين قاموا بجمع مواد مؤلفاتهم معتمدين على مشاهداتهم الخاصة أثناء رحلات مكررة في المناطق التي تحدثوا عنها، يضاف إلى هذا ما لاقوه من عناء البحث والتنقيب في المؤلفات القديمة عما يتعلق بالمواضع التي حددوها. إذ العمل ـ في جوهره ـ لا يقتصر على تحديد الموضع المعروف، بل يمتدّ إلى دراسة المواضع الأثرية التي ورد ذكرها في الأخبار أو الأشعار، أو في مؤلفات العلماء المتقدمين. وهذا جانب مهمّ في الموضوع لا يصحّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت