فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 1258

الضّمير العائد المنصوب منفصل، ولا في مثل:

«رأيت الذي إنّه كريم» لأن العامل في الضّمير المنصوب ليس فعلا ولا وصفا، ولا في مثل: «أنا التّاركه» . لأن العامل هو صلة «أل» وشذّ قول الشاعر:

ما المستفزّ الهوى محمود عاقبة ... ولو أتيح له صفو بلا كدر

حيث حذف العائد على «أل» شذوذا من الصّلة والتّقدير: ما المستفزّه ..

ويجوز حذف العائد المجرور بالإضافة إذا كان المضاف وصفا غير ماض مثل قوله تعالى: (فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ) (1) والتّقدير: ما أنت قاضيه، فقد حذف العائد المجرور بإضافة الوصف «قاض» . وكذلك يجوز حذف العائد المجرور بالحرف المحذوف معه إذا كان الموصول مجرورا بمثل ذلك الحرف معنى ومتعلّقا، كقوله تعالى: (وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ) (2) والتّقدير: تشربون منه حيث حذف العائد المجرور بـ «من» لأن اسم الموصول مجرور بمثل الحرف «من» ولهما متعلّق مماثل هو كلمة «يشرب» للأوّل «ويشربون» للثاني المحذوف، وكقول الشاعر:

لا تركننّ إلى الأمر الذي ركنت ... أبناء يعصر حين اضطرّها القدر

والتّقدير: الذي ركنت إليه. وشذّ قول الشاعر:

ومن حسد يجور عليّ قومي ... وأيّ الدّهر ذو لم يحسدوني

والتّقدير: لم يحسدوني فيه. وهذا الحذف شاذّ. لأن الموصول أو الموصوف به لم يقع مجرورا بحرف جرّ مثل الذي جرّ العائد المحذوف. وشذّ أيضا حذفه في مثل:

وإنّ لساني شهدة يشفى بها ... وهو على من صبّه علقم

والتّقدير: وهو علقم على من صبّه الله عليه.

وهذا الحذف شاذّ، لأنّ العائد والموصول جرّا بحرف جرّ مماثل وهو «على» ولكن متعلّق حرف الجرّ الأول هو كلمة «علقم» ، ومتعلّق الثاني «صبّ» . والقياس أن يكون المتعلقان مماثلين.

2 ـ والصّلة التي تحتاجها كلّ الموصولات تكون إمّا جملة أو شبه جملة. فإذا كانت جملة وجب أن تكون خبريّة معهودة معروفة إلّا في مقام التّهويل والتّفخيم فيجوز إبهامها، مثل: «جاء الذي درس أخوه» فجملة «درس أخوه» جملة فعلية خبريّة هي صلة الموصول، وكقوله تعالى: (فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ) (3) وفيها تهويل لما غشيهم، ولا يجوز أن تكون الجملة الصّلة إنشائية، فلا تقول: «جاء الذي اضربه» ، ولا: «جاء الذي لا تضربه» .

وأمّا شبه الجملة فهي إمّا أن تكون ظرفا، مثل: «جاء الذي عندك» أو جارّا ومجرورا، مثل: «جاء الذي في البيت» أو صفة صريحة بعد «أل» الموصولة، مثل: «الحبّ أنت المستحقّة كلّ كلامه» . وقد تكون الصّلة بعد «أل» الموصولة مضارعيّة، كقول الشاعر:

ما أنت بالحكم التّرضى حكومته ... ولا الأصيل ولا ذي الرأي والجدل

(1) من الآية 72 من سورة طه.

(2) من الآية 33 من سورة المؤمنون.

(3) من الآية 78 من سورة طه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت