فهرس الكتاب

الصفحة 440 من 1258

الله رسولا. وقد يحذف صاحب الحال مع عامله حين تؤكد الحال مضمون الجملة قبلها، أو حين تدل الحال على زيادة أو نقص تدريجيّين، مثل: «هو ناجح لا شك» ، ومثل: «أبوك خليل عطوفا» ، ومثل: «تصدّق بدينار فصاعدا» ، ومثل: «كل رغيفا فنازلا» .

11 ـ تقدّم الحال وتأخّرها عن عاملها: للحال بالنسبة لترتيبها مع عاملها ثلاث حالات:

الأولى: أن تتأخر الحال عن عاملها، أو أن تتقدّم عليه، إذا كان العامل فعلا متصرّفا، كقوله تعالى: (خُشَّعًا أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ) (1) حيث تقدم الحال «خشعا» على العامل المتصرّف «يخرجون» ؛ أو صفة تشبه المتصرف. أي: اسم فاعل، أو اسم مفعول، أو صفة مشبهة ... مثل: «شتّى تؤوب الحلبة» أي: متفرّقين. ومثل:

عدس ما لعبّاد عليك إمارة ... نجوت وهذا تحملين طليق

فجملة «تحملين» في محل نصب حال تقدمت على العامل «طليق» الصفة المشبّهة.

الثانية: أن تتقدم الحال وجوبا على عاملها، إذا كان لها حقّ الصّدارة، مثل: «كيف انطلق زيد» . «كيف» اسم استفهام مبني على الفتح في محل نصب حال.

الثالثة: أن تتأخر وجوبا على عاملها وذلك إذا كان العامل فعلا جامدا، مثل: «ما أكرمه محسنا» أو صفة تشبه الجامد أي: أفعل التفضيل، مثل: «هذا أكرم الناس خلقا» أمّا إذا كان أفعل التفضيل عاملا في حالين لاسمين متّحدين في المعنى أو مختلفين، وأحدهما مفضّل على الآخر، فيجب تقديم الحال المفضّلة، مثل: «هذا بسرا أطيب منه رطبا» . ومثل: «سمير وحده خير من زيد معانا» . ويجب أن تتأخّر الحال إذا كان عاملها مصدرا، مثل: «أعجبني اجتهاد أخيك مثابرا» ، أو اسم فعل، مثل: «نزال مسرعا» أو لفظا متضمّنا معنى الفعل دون حروفه، كاسم الإشارة والحروف المشبهة بالفعل، كقوله تعالى: (فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً) (2) ومثل: «ليت سميرا ناجحا» ومثل:

كأنّ قلوب الطّير رطبا ويابسا ... لدى وكرها العنّاب والحشف البالي

أمّا إذا كان العامل المتضمّن معنى الفعل هو الجار والمجرور المخبر بهما فيجوز توسّط الحال، كقول الشاعر:

بنا عاذ عوف وهو بادي ذلّة ... لديكم فلم يعدم ولاء ولا نصرا

فقد تقدّم الحال «بادي» على عامله الظّرف «لديكم» الوقع خبرا للمبتدأ «هو» ويجب أن تتأخر الحال عن عاملها، إذا كان العامل مقترنا بلام الابتداء، أو بلام القسم، مثل: «لأعدل محتسبا» ومثل: «لأجتهدنّ صائما» .

الحال الثّابتة

اصطلاحا: هي الحال الملازمة، وتكون الحال ثابتة في ثلاث مسائل:

الأولى: إذا كانت مؤكّدة للجملة قبلها، مثل: «خليل أبوك عادلا» الجملة قبل الحال هي جملة اسميّة مؤلّفة من كلمتين جامدتين والعامل محذوف تقديره: أعرفه عادلا. وكقوله تعالى: (وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا) (3) .

الثانية: إذا دلّ عاملها على تجدد صاحبها

(1) من الآية 7 من سورة القمر.

(2) من الآية 52 من سورة النّمل.

(3) من الآية 33 من سورة مريم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت