فهرس الكتاب

الصفحة 536 من 1258

هذا الضّرب من التحقير، وسيبويه يجعل «رويد» بدلا من «أرود» غير أن «رويدا» أقرب إلى «إرواد» منها إلى «أرود» لأنها اسم مثل: «إرواد» . وقال غيره إن «رويدا» تصغير «رود» . وهذا خطأ لأن «رود» لم يوضع موضع الفعل كما وضعت «إرواد» بدليل «أرود» وقالوا: «رويدك زيدا» فالكاف هي حرف للخطاب لا محل لها من الإعراب، ودليل ذلك قولهم: «أرأيتك زيدا أبو من؟» قال سيبويه: وسمعنا من العرب من يقول: «والله لو أردت الدّراهم لأعطيتك رويد ما الشعر» يريد «أرود الشعر» كقول القائل: «لو أردت الدّراهم لأعطينّك فدع الشعر» وقال الأزهري: فقد تبيّن أن «رويد» في موضع الفعل ومتصرّفه يقول: رويد زيدا، وإنّما يقول: «أرود زيدا» .

وقد تكون «رويد» صفة مثل: «ساروا سيرا رويدا» ثمّ يحذف المصدر «سيرا» فنقول: «ساروا رويدا» فتكون «رويدا» حالا، ومعنى ذلك أنه إذا ذكر الموصوف فتكون «رويدا» صفة، وإن لم يذكر كانت حالا، إذ وقعت بعد المعرفة، وقد تكون «رويدا» اسم فعل بمعنى أمهل، فتقول: «رويدا زيدا» أي: أمهله وتكون مصدرا فتقول: «أرود أخاك رويدا» ومثل: «رويد عمرو» وإذا أريد بـ «رويد» الوعيد نصبت بلا تنوين، كقول الشاعر:

رويد تصاهل بالعراق جيادنا ... كأنّك بالضّحّاك قد قام نادبه

وقد تكون «رويدا» للوعيد، كقول الشاعر:

رويد بني شيبان بعض وعيدكم ... تلاقوا غدا خيلي على سفوان

فكلمة «رويد» مضاف و «بني شيبان» مضاف إليه. ومنهم من يجعل «بني شيبان» في موضع نصب مفعول به كأنه أمر غيرهم بإمهالهم، فيكون «بعض وعيدكم» على تحويل الغيبة إلى الخطاب وقال غيرهم: «بني شيبان» منادى والتقدير: أمهلوا بعض وعيدكم، ومعنى الأمر ههنا التأخير والتقليل منه، وقيل: ومن رواه: «رويد بني شيبان بعض وعيدهم» كان على البدل. وقال الأزهري: «إذا أردت «برويد» المهلة والإرواد في الشيء فانصب ونوّن».

تقول: «امش رويدا» .

الرّيث

لغة: هو الإبطاء. راث يريث ريثا أبطأ كقول الشاعر:

والرّيث أدنى لنجاح الذي ... تروم فيه النّجح من خلسه

وفي المثل يقال: «ربّ عجلة وهبت ريثا» وتقول: ما أرأثك علينا؟ أي: ما أبطأ بك عنا.

وتستعمل «ريث» دون أن يأتي بعدها «ما» ولا «أن» كقول الشاعر:

لا يصعب الأمر إلا ريث يركبه ... وكلّ امرئ سوى الفحشاء يأتمر

ومثل:

لا ترعوي الدّهر إلّا ريث أنكرها ... أنثوا بذاك عليها، لا أحاشيها

وفي الحديث: «فلم يلبث إلا ريثما قلت» حيث أتت «ما» بعد «ريث» ، وهي لغة فاشية في الحجاز إذ يلحقون «ريث» بـ «أن» أو بـ «ما» كقولك: «يريد يفعل» ، أي: أن يفعل. ووردت «ريث» في كلام الشّافعي وقد لحقتها «أن» ويقال: «ما قعد فلان إلّا ريث أن حدّثنا بحديث ثم مرّ» أي: ما قعد إلّا قدر ذلك، وقيل يجوز أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت