خالي، عويف، وأبو علجّ ... المطعمان اللّحم، بالعشجّ
وبالغداة، فلق البرنجّ (1)
يريد: «وأبو عليّ» و «بالعشيّ» و «فلق البرنيّ» (2) . ومنه أيضا ما حكاه أبو عمرو بن العلاء، من أنّه لقي أعرابيّا فقال له: «ممّن أنت» ؟ فقال: «فقيمجّ» . فقال له «من أيّهم» ؟ فقال «مرّجّ» . يريد: «فقيميّ» و «مرّيّ» . وهو مطّرد في الياء المشدّدة. قال يعقوب: وبعض العرب إذا شدّد الياء صيّرها جيما. وأنشد ابن الأعرابيّ (3) :
كأنّ في أذنابهنّ الشوّل ... من عبس الصّيف، قرون الأجّل
يريد: «الأيّل» .
ومن إبدال الجيم من الياء المخفّفة ما أنشده أبو عمرو بن العلاء، لهميان بن قحافة، من قوله:
يطير عنها الوبر، الصّهابجا
يريد «الصّهابي» من الصّهبة. وأصله «الصهابيّ» فحذف إحدى الياءين. ومن ذلك ما أنشده الفرّاء، من قول الشاعر:
لا همّ، إن كنت قبلت حجّتج ... فلا يزال شاحج يأتيك بج ...
أقمر، نهّات، ينزّي وفرتج (4)
يريد: «حجّتي» و «يأتيك بي» و «ينزّي وفرتي» . ومن ذلك أيضا قوله:
حتّى إذا ما أمسجت، وأمسجا (5)
يريد «أمسيت وأمسيا» ، فأبدل من الياء جيما، ولم يبدلها ألفا. وهو غير مطّرد في الياء الخفيفة، بل يوقف في ذلك عند السماع» (6) .
إبدال الدال
وأمّا الدال فأبدلت من التاء والذال. فأبدلت من تاء «افتعل» باطّراد، إذا كانت الفاء زايا. فتقول في «افتعل» من «الزّين» : «ازدان» ، ومن «الزّلفى» : «ازدلف» ، ومن «الزّجر» : «ازدجر» ، ومن «الزيارة» : «ازدار» . والأصل «ازتان» و «ازتجر» و «ازتلف» و «ازتار» ، فرفضوا الأصل، وأبدلوا من التاء دالا.
(1) الرجز بلا نسبة في سّر صناعة الإعراب 1/ 192 ـ 195؛ والكتاب 2/ 314.
(2) البرنيّ: نوع من التمر.
(3) الرجز لأبي النجم في لسان العرب 6/ 129 (عبس) ، 11/ 11 (أجل) ، 11/ 33 (أول) ، 11/ 375 (شول) . الشوّل: الأذناب المرتفعة. العبس: ما يبس على الذنب من البعر والبول. الأيّل: ذكر الوعل.
(4) الرجز بلا نسبة سر صناعة الإعراب 1/ 193؛ وشرح الشافية 2/ 287. والشاحج: الحمار أو البغل. الأقمر: الأبيض. النهات: النهاق.
ينزي: يحرّك. الوفرة: الشعر إلى شحمة الأذن، وكنّى بها عن نفسه.
(5) الرجز بلا نسبة في سرّ صناعة الإعراب 1/ 194؛ وشرح الشافية 3/ 230.
(6) الممتع في التصريف ص 353 ـ 355.