فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 435

«ضيون» (1) : «ضياون» ، ولا تقلب الواو همزة، لصحّة الواو في «ضيون» ، إذ قد كان ينبغي أن يكون «ضيّنا» . وتقول في جمع «عوّار» (2) ، إذا قصرته للضرورة: «عواور» ، لأنّ الأصل فيه «عواوير» ، فلا تكون الواو تلي الطرف، في التقدير. قال (3) :

وكحّل العينين، بالعواور ... فلم تهمز، لأنّ الأصل «العواوير» .

وإن كانت الواو لا تلي الطرف لم تهمز أصلا نحو «عواوير» في جمع «عوّار» ، و «طواويس» في جمع «طاووس» ، لأنّها قد قويت ببعدها عن محلّ التغيير، وهو الطّرف. إلّا أن تكون في نيّة أنّ تلي الطّرف، فإنّه يلزم همزها. وذلك نحو: «أوائيل» في جمع «أوّل» ، إذا اضطررت إلى زيادة هذه الياء قبل الآخر في الشعر، لأنّ هذه الياء زيدت للضّرورة، فلم يعتدّ بها.

فإن لم يكن قبل الألف واو، ولا ياء، فلا يخلو من أن تكون الواو في المفرد زائدة للمدّ، أو لا تكون فإن كانت زائدة للمدّ قلبت همزة، نحو «حلوبة» (4) و «جلائب» . وسبب ذلك أنّها اجتمعت ساكنة مع ألف الجمع، ولا أصل لها في الحركة فتحرّك، فأبدلت همزة، لأنّ الهمزة تقبل الحركة.

وإن لم تكن زائدة للمدّ لم تقلب همزة أصلا، إلا حيث سمع شاذّا. والذي سمع من ذلك «أقائيم» في جمع «أقوام» . وأصله «أقاويم» ، فأبدل من الواو المكسورة همزة، وإن كانت غير أوّل، تشبيها لها بالواو المكسورة، إذا وقعت أوّلا.

وأمّا «مصائب» في جمع «مصيبة» فكان القياس فيها «مصاوب» ، على ما يبيّن في باب القلب. فإمّا أن يكونوا همزوا الواو المكسورة غير أوّل شذوذا، فتكون مثل «أقائيم» في جمع «أقوام» ، هو مذهب الزّجّاج. وإمّا أن يكونوا غلطوا فشبهوا ياء «مصيبة» ، وإن كانت عينا، بالياء الزائدة في نحو «صحيفة» ، فقالوا «مصائب» كما قالوا «صحائف» ، وهو مذهب سيبويه. والأوّل أقيس عندي، لأنّه قد ثبت له نظير، وهو «أقائيم» .

فإن لم تقع بعد ألف الجمع الذي لا نظير له في الآحاد، أو وقعت بعدها في غير الأماكن المذكورة، لم تهمز أصلا، بلا خلاف في شيء من ذلك. إلّا أن تقع بعد ألف زائدة، في اسم مفرد يوافق الجمع الذي لا نظير له في الآحاد، في الحركات وعدد الحروف، وقد تقدّم الألف ياء أو واو، فإنّ في ذلك خلافا. فمذهب سيبويه إجراء ذلك مجرى الجمع، لقربه منه، فتبدل الواو

(1) الضّيون: السنّور الذّكر.

(2) العوّار: الرمد.

(3) الرجز للعجاج أو لجندل بن المثنى الطهويّ.

راجع: المعجم المفصل في شواهد النحو الشعرية ص 1170.

(4) الحلوبة: ذات الحليب من الأنعام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت