فهرس الكتاب
تزور امرءا، أمّا الإله فيتّقي ... وأمّا بفعل الصّالحين فيأتمي
أصله «يأتمّ» ، فأبدل من الميم الثانية ياء، هروبا من التضعيف.
وأبدلت أيضا في «تكمّوا» ، لأنّه «تفعّلوا» من «كممت الشيء» إذا سترته. فأصله تكمّموا»، فأبدلوا من الميم الأخيرة ياء فقالوا: «تكمّيوا» ، فاستثقلت الضمّة في الياء، فحذفت، فبقيت الياء ساكنة، فحذفت لالتقائها مع واو الضمير الساكنة، فصار «تكمّوا» . قال الراجز (1) :
بل لو شهدت النّاس، إذ تكمّوا ... بقدر، حمّ لهم، وحمّوا
وأبدلت أيضا من الميم الأولى في «أمّا» ، فقالوا: «أيما» هروبا من التضعيف. وقد روي بيت ابن أبي ربيعة (2) :
رأت رجلا، أيما إذا الشّمس عارضت ... فيضحى، وأيما بالعشيّ فيخصر
وأبدلت أيضا من الميم الأولى في «ديماس» (3) ، هروبا من التضعيف. وأصله «دمّاس» ، بدليل قولهم في الجمع «دماميس» .
وأبدلت من الدّال، في قوله تعالى: (إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً) (4) ، و «التصدية» : التصفيق والصوت. و «فعلت» منه: صددت أصدّ.
ومنه قوله تعالى: (إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ) (5) أي: يعجّون ويضجّون. فأصله «تصددة» ، فحوّلت إحدى الدالين ياء، هروبا من اجتماع المثلين. وليس قول من قال إنّ الياء غير مبدلة من دال، وجعله من «الصّدى» الذي هو الصوت، بشيء، وإن كان أبو جعفر الرستميّ قد ذهب إليه، لأنّ الصّدى لم يستعمل منه فعل. فحمله على أنه من هذا الفعل المستعمل أولى.
وأبدلت من العين، فيما أنشده سيبويه، من قوله (6) :
ومنهل ليس له حوازق ... ولضفادي جمّه نقانق
يريد «ولضفادع» ، فكره أن يسكّن العين في موضع الحركة، فأبدل منها ما يكون ساكنا في حال الجرّ، وهو الياء.
وأبدلت أيضا من العين، في «تلعّيت» (7) من اللّعاعة (8) «تلعية» . والأصل «تلعّعت تلععة» ، فأبدلت العين الأخيرة ياء، هروبا من اجتماع الأمثال.
(1) الرجز للعجّاج في ديوانه ص 63.
(2) ديوانه ص 86. ويضحى: يظهر للشمس.
يخصر: يبرد.
(3) الديماس: الحمّام، أو القبر.
(4) الأنفال: 45.
(5) الزخرف: 57.
(6) الرجز بلا نسبة في الكتاب 1/ 344. والحوازق:
الجماعات.
(7) تلعّيت: رعيت.
(8) اللعاعة: أصل النبت.