فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 435

الإدغام في حروف الحلق ليس بأصل.

وأيضا فإنك لو أدغمت لوجب أن تقلب الأوّل إلى الثاني على أصل الإدغام، فكنت تقلب الحاء هاء، وذلك لا يجوز لأنّ الهاء أدخل في الحلق من الحاء ولا يقلب الأخرج إلى الفم إلى جنس الأدخل في الحلق. والسبب في ذلك أنّ حروف الفم أخفّ من حروف الحلق، ولذلك يقل اجتماع الأمثال في حروف الحلق. وما قرب من حروف الحلق إلى الفم كان أخفّ من الذي هو أدخل منه في الحلق. فكرهوا لذلك تحويل الأخرج إلى جنس الأدخل، لأن في ذلك تثقيلا، فإن أردت الإدغام قلبت الهاء حاء. وأدغمت، فقلت: «امد حّلالا» وجاز قلب الثاني لمّا تعذّر قلب الأوّل، وليكون الإدغام فيما هو أقرب إلى حروف الفم التي هي أصل للإدغام في مثل هذا أقلّ من الإدغام في مثل «اجبه حاتما» لأنّ الباب ـ كما تقدّم ـ أن يحوّل الأوّل إلى الثاني.

فإن اجتمعت مع العين فالبيان ـ تقدّمت العين أو تأخّرت ـ ولا يجوز الإدغام إلا أن تقلب العين والهاء حاء، ثم تدغم الحاء في الحاء. وذلك نحو قولك: «اجبحّتبة» و «اقطحّاذا» و «ذهب محّم» تريد: «اجبه عتبة» و «اقطع هذا» و «ذهب معهم» . وهي كثيرة في كلام بني تميم. وإنما لم تدغم إلّا بتحويل الحرفين، لأنك لو قلبت العين إلى الهاء كنت قد قلبت الأخرج إلى جنس الأدخل. وقد تقدّم ذلك. ولو قلبت الهاء إلى العين لاجتمع لك عينان، وذلك ثقيل، لأنّ العين قربية من الهمزة، فكما أنّ اجتماع الهمزتين ثقيل فكذلك اجتماع العينين. وأيضا فإنها بعيدة من الهاء لأنها ليست من مخرجها وتباينها في الصفة، لأنّ العين مجهورة والهاء مهموسة، والعين بين الشدّة والرّخاوة والهاء رخوة. فكرهوا أن يقلبوا واحدة منهما إلى الأخرى، للتباعد الذي بينهما. فلذلك أبدلوا منهما الحاء، لأنّ الحاء من مخرج العين، وتقارب الهاء في الهمس والرّخاوة.

وأما العين إذا اجتمعت مع الحاء، فلا يخلو أن تتقدّم أو تتقدّم الحاء. فإن تقدّمت كنت بالخيار: إن شئت أدغمت فقلبت العين حاء، وإن شئت لم تدغم، نحو: «اقطع حّبلا» . وحسّن الإدغام هنا كونهما من مخرج واحد.

وإن تقدّمت الحاء بيّنت ولم تدغمها في العين، لأنّ العين أدخل في الحلق. ولا يقلب الأخرج إلى الأدخل لما تقدّم. وأيضا فإن اجتماع العينين ثقيل كما تقدّم فإن أردت الإدغام قلبت العين حاء، وأدغمت الحاء في الحاء، لأنه قد تقدّم أنّ الثاني قد يقلب إذا تعذّر قلب الأوّل.

وأما الغين مع الخاء فإنه يجوز فيهما البيان والإدغام، وكلاهما حسن، لأنهما من مخرج واحد. وإذا أدغمت قلبت الأوّل منهما إلى الثاني، كائنا ما كان، نحو «اسلخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت